الاقتصادية

ريم يونس تكتب: الجزيرة حين يصبح الجنيه سيفاً بيد المالية.. عاطف أبو شوك يحارب الغلاء

عاطف أبو شوك وزير المالية الجزيرة, أسواق البيع المخفض نادي الجزيرة, تعاونيات المؤسسات الحكومية الجزيرة

في ولاية كانت إلى وقت قريب نموذجاً للوجع، حيث ضربت الحرب معاش الناس في مقتل، وارتفع سعر الخبز كما يرتفع الدخان من البيوت المحترقة، قررت وزارة المالية بولاية الجزيرة أن تخوض معركتها الخاصة.. معركة ليست بالبندقية، بل بجوال السكر وكيس الدقيق وميزان العدالة.
إن ما يجري في الجزيرة اليوم ليس مجرد عمل إداري، إنه فلسفة حكم جديدة، يقودها بهدوء وحكمة وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة الأستاذ عاطف أبو شوك.

سوق لا يبيع.. بل ينصف

على أرض نادي الجزيرة بمدني، حيث كان الناس يلعبون الكرة، أصبحوا اليوم يلعبون مع الأسعار. لم تكن فكرة أسواق البيع المخفض بنادي الجزيرة مجرد خيام منصوبة وبضائع مرصوصة، كانت إعلان حرب على الجشع. حرب قال فيها أبو شوك كلمته: سنبيع من المنتج للمستهلك، وسنقطع يد السمسار التي امتدت طويلاً بين المصنع والبيت.
في تلك الأسواق، الجنيه يعود له هيبته. السكر بسعر المصنع، والزيت بسعر الاستيراد، والدقيق بلا عمولة. المواطن يدخل مثقلاً بالهم، ويخرج خفيفاً بكيس يستر بيته. هذه ليست تجارة، هذه سياسة اجتماعية تكتب بمداد الرحمة.
ولم تكن صدفة أن تختار المالية نادي الجزيرة.. أراد أبو شوك أن يقول: هذا النادي الذي كان يجمعنا على الفرح، سيجمعنا اليوم على لقمة العيش الكريمة.

التعاونيات.. عودة الفكرة المنسية

وفي خطوة أعمق وأبعد أثراً، قررت الوزارة إحياء فكرة التعاونيات بالمؤسسات الحكومية. كم نسينا هذه الفكرة؟ التعاونية التي كان الموظف يأخذ منها سكر الشهر وزيت الشهر بسعر لا يجرح راتبه آخر الشهر.
اليوم، بأمر من وزارة المالية، عادت التعاونية إلى كل مؤسسة حكومية في الجزيرة. عاد الموظف الصغير يجد قوت يومه داخل مكتبه، لا يحتاج أن يطوف الأسواق ويقارن ويساوم.
إنها ليست تعاونية، إنها كرامة الموظف حين تضمن له دولته لقمته بسعر عادل، في زمن أصبحت فيه الأسواق غابة.

الصحة أولاً.. والاستثمار ثانياً

والرجل الذي يحسب الجنيه في السوق، لم ينس أن يحسب نبض المريض في المستشفى. في عهد عاطف أبو شوك، تحولت المالية من خزنة مقفلة إلى يد ممدودة للقطاع الصحي. دعم المستشفيات، توفير الدواء، تأهيل المراكز.. لأن الوزير يدرك أن معاش الناس ليس خبزاً فقط، بل دواءً أيضاً. فما قيمة سوق رخيص إذا كان المستشفى بلا محاليل؟

ثم التفت إلى المستقبل، إلى المشاريع الاستثمارية.

الجزيرة التي عاشت على مشروع واحد، آن لها أن تعيش على ألف مشروع. أبو شوك يفتح اليوم ملفات الاستثمار بجرأة، يعيد الثقة للمستثمر، يقول له: تعال إلى الجزيرة، فهنا أرض لا تبور، وهنا مالية لا تعرقل بل تسهل، ولا تأخذ بل تعطي.
وزير من طراز آخر

إن ما يفعله عاطف أبو شوك في الجزيرة هو الدرس الذي يجب أن يدرس في كل الولايات. رجل لا يتحدث كثيراً، ولا يظهر في الكاميرات كثيراً، لكنك ترى أثره في سعر جوال في نادي الجزيرة، وفي تعاونية صغيرة في مؤسسة حكومية، وفي سرير مستشفى، وفي توقيع عقد استثماري جديد.
في زمن الحرب، هناك من يحمل السلاح ليدافع عن الأرض، وهناك من يحمل الآلة الحاسبة ليدافع عن كرامة الناس على هذه الأرض.
وعاطف أبو شوك اختار الثانية، فكان جندياً من نوع آخر، جندياً يحارب الغلاء كما يحارب الجندي العدو، ويزرع الأمل كما يزرع المزارع القمح في أرض الجزيرة الطيبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى