
في أول ظهور إعلامي له بعد انشقاقه، كشف *العميد موسى خمسين* القيادي المنشق من مليشيا الدعم السريع عن تفاصيل دقيقة حول الأوضاع الداخلية للمليشيا، وملف السجون، وشبكات الإمداد، ومصير قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وأكد خمسين في حواره مع “الكرامة” أن المليشيا تعيش حالة انهيار لوجستي ومعنوي، وأن الانشقاقات ستتسع خلال الأيام القادمة.
*عملية الانشقاق: 50 عربة من كردفان للشمالية*
وصف العميد موسى خمسين عملية انشقاقه بأنها “شاقة ومحفوفة بالتعقيدات”. وقال إنه تحرك بـ *50 عربة قتالية* من كردفان إلى الولاية الشمالية خلال يوم واحد.
“خبرتنا بالبلد وطرقها مكنتنا من عبور جميع الارتكازات بسلام وتهيئة تامة لأية مواجهة”.
وأكد أن الانشقاق تم بالتنسيق المسبق مع قيادة الجيش والاستخبارات العسكرية، بعد أن اتضح لهم أن نهج الدعم السريع “لا يتعدى النهب والشفشفة”، فكان “الخيار الوطني هو العودة إلى جيشنا”.
*حميدتي مصاب.. وعبدالرحيم يدير المعركة*
نفى خمسين بشكل قاطع أن يكون حميدتي متواجداً في الميدان منذ بداية الحرب.
“حميدتي معزول عن الساحة الميدانية ولا يشارك بقرارات مباشرة ولا يتواصل مع القادة على الأرض”.
وحول وضعه الصحي قال: “بالفعل تعرض حميدتي للإصابة في مطلع الحرب، إلا أننا لم نتمكن من تحديد طبيعتها”.
ورجح وجوده حالياً خارج البلاد “نتوقع أن يكون موجود بالإمارات”.
وأكد أن *التسجيلات المصورة والمقاطع التي تظهر لحميدتي بين الحين والآخر “محتوى مدبلج ومفبرك”* وليست حديثة.
وقال إن مصدر التوجيهات المباشرة للعمليات هو *عبدالرحيم دقلو* الذي “يتولى إدارة المعركة وإصدار كافة التوجيهات العسكرية على الأرض”.
*80 خبيراً أجنبياً وليبيا الشريان الأساسي للسلاح*
كشف عن وصول *فريق من الخبراء الأجانب تجاوز عددهم 80 خبيراً* قبل شهر عبر *مطار نيالا* للمشاركة في تشغيل المُسيّرات والمنظومات الحديثة، دون أن يتمكن من تحديد جنسياتهم.
وحول الإمداد قال: “تصل الإمدادات مركزياً إلى نيالا، لتوزع بعدها عبر السيارات نحو مختلف المحاور. وتشكل القوافل القادمة من *ليبيا الشريان الأساسي* لتزويدنا بالذخائر”.
وأضاف أن شبكة الدعم تشمل *الإمارات وليبيا وإثيوبيا وتشاد*.
وأكد وجود “شح حاد في السلاح والذخيرة” داخل المليشيا، وأن “موقف الإمداد حرج ومحاط بانتكاسات كبيرة”.
*سجن دقريس: 20 ألف معتقل والتعذيب والجوع*
وجه اتهامات مباشرة لآل دقلو بإدارة *سجن دقريس* خارج نيالا، والذي قال إن به *أكثر من 20 ألف معتقل*.
“تصدر جميع أوامر الاعتقال والاحتجاز والتعذيب مباشرةً من آل دقلو. والمعاملة بالغة القسوة حيث يفتك الجوع بالمحتجزين، بجانب تسجيل حالات وفاة جراء التعذيب الممنهج”.
وأشار إلى أن السجن يضم قيادات سياسية وتنفيذية، منهم *أنس عمر والدكتور محمد علي الجزولي*. وكشف عن *نقل يوسف عزت مستشار قائد الدعم السريع من سجن دقريس إلى الأراضي التشادية*.
وقال إن “أطراف المدينة يتم دفن الضحايا فيها”، وحذر من “مخاطر حقيقية تتراوح بين خيار تركهم داخل السجن أو الإعدام الميداني وتصفيتهم” مع تداني خطوط المواجهة.
*نهاية قريبة للمليشيا*
توقع خمسين اتساع رقعة الانشقاقات قائلاً: “شكلت الانشقاقات ضربة موجعة للمليشيا وعجلت بإنهاكها. لا يمكن لمليشيا بلا رؤية أو هدف سوى الشفشفة والسرقة أن تصمد طويلاً”.
وأضاف: “يتجه جميع المقاتلين نحو الانسحاب تدريجياً بعد أن أدركوا انسداد الأفق، وشلل الدعم اللوجستي وتناقص العتاد، مما يجعل مسألة استمراره مجرد وقت محدود”.
*الموقف من العدالة*
ورداً على سؤال عن المحاسبة قال: “نؤكد التزامنا بسيادة القانون وترحيبنا المطلق بتطبيق العدالة. نحن على أتم الاستعداد للمساءلة متى ما ثبت بحقنا أي تجاوز. لا نتهرب من العدالة بل نطالب بها”.
*رسالة للسودانيين*
وختم حديثه بتحية للقائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء والشعب السوداني، مؤكداً: “سنكون في الصفوف الأمامية في المرحلة القادمة يداً حاملة للسلاح وعيناً تسهر على حماية المواطن ودحر المهددات”.




