
وسط ضباب المخاوف من ركود الأسواق وتفاقم أزمة الوقود، يضع الخبير الاقتصادي د. محمد الناير النقاط على الحروف. في حوار تخصصي مع الزميل رمضان محجوب، يفك الناير أبعاد القرار النقدي الجديد: “الذهب مقابل الوقود”. يشرح طبيعة الضمان العيني، وآليات الحوكمة الرقمية، وكيف ستُكسر شوكة المضاربين لصالح استقرار تمويني يحمي المواطن والعملة الوطنية.
*▪️ هل يملك المركزي احتياطياً كافياً من الذهب لإدارة مقايضة الطاقة دون إحداث ركود؟*
= في الأزمات الاستثنائية تحجب البنوك المركزية أرقام احتياطياتها السيادية. لكن المؤشرات تؤكد أن الدولة تمتلك شبكة علاقات دولية قوية تمكنها من تجاوز الشراء التقليدي. شراكات استراتيجية مثل “أرامكو” تتيح للدولة استيراد المشتقات بأسعار تفضيلية تقل كثيراً عن هوامش ربح الشركات الخاصة ومساراتها المعقدة.
*▪️ لماذا المصفاة الوطنية تحديداً حارساً لأذونات الاستيراد؟*
= المصفاة هي الجهة الفنية الحصرية المؤهلة لفحص الذهب وتدقيق العيارات بدقة عالية. هي الذراع الفني والمالي للبنك المركزي. إيداع 200 كيلوجرام ذهب لديها يعد قانونياً تسليماً مباشراً لخزينة البنك المركزي. المصفاة مجرد معبر فني يوثق الضمان ويؤمنه.
*▪️ هل ينهي القرار عهد الشركات الطفيلية أم يخلق احتكاراً جديداً؟*
= فوضى 40 شركة مورد لم يستفد منها المستهلك ولا الاقتصاد. حصر الاستيراد في 3-4 شركات مؤهلة تمتلك ملاءة مالية ومستودعات ومحطات توزيع خيار استراتيجي. الشركات الهلامية تمارس السمسرة والمضاربة وتهدد الاستقرار التمويني. دخول الدولة كمستورد محوري سيفرض سعراً تأشيرياً عادلاً يمنع أي أسعار احتكارية.
*▪️ كيف سيواجه الاقتصاد القفزة المتوقعة في سعر الذهب محلياً؟*
= سعر الذهب محلياً محكوم بالبورصات العالمية ولا يمكنه تجاوزها. شراء الذهب بالعملة الوطنية وتوظيفه كضمان رسمي خطوة إيجابية تحد من التهريب وتعيد الموردين للقنوات الرسمية. هذا يؤكد حتمية تأسيس بورصة وطنية للذهب تضمن سعراً عادلاً وتحفز المنتجين على التسليم طوعاً.
*▪️ هل تضمن منصة “بلدنا” الشفافية أم تفتح باب البيروقراطية؟*
= “منصة بلدنا” آلية قومية موحدة لتسريع الإجراءات وحوكمة المعاملات وحمايتها من الثغرات. نجاحها رهن بالمتابعة اللصيقة لضمان سرعة إنهاء المعاملات وتفادي أي تعقيدات تؤخر الشحنات.
*▪️ ما ضمانات منع التلاعب بالمستندات والبريد الإلكتروني المشترك؟*
= نظام الربط الإلكتروني الآمن بين وزارة الطاقة والمصفاة والبنك المركزي يوفر حماية متكاملة تمنع أي اختراق أو تزوير. المصفاة وكيل فني معتمد للمركزي، وآليات فحص المستندات تخضع لرقابة صارمة تلغي مخاوف التلاعب.
*▪️ هل يتحمل الشارع أي نقص مؤقت في الوقود؟*
= الدولة ملتزمة قانوناً وأخلاقاً بعدم السماح بأي نقص في الإمداد النفطي. منذ دخولها كمستورد مباشر أصبحت مسؤولة عن تأمين التدفق في كل الولايات الآمنة. الشركات الخاصة التي تستوفي الشروط مسموح لها بالاستيراد لتعزيز المخزون بشرط الالتزام بالسعر الرسمي.
*▪️ لماذا رهن السلع السيادية بالذهب في هذا التوقيت الحرج؟*
= الإجراء ليس رهناً سلبياً، بل تدبير نقدي احترازي للتأكد من ملاءة الشركات المستوردة. الـ 200 كيلوجرام أمانات عينية تُقدم لمرة واحدة كغطاء مستمر، ومستردة بالكامل للشركات فور إيفائها بالتزاماتها أو إنهاء نشاطها.
*▪️ هل اشتراط 200 كيلو ذهب لكل شحنة شرط تعجيزي؟*
= الضمان يُقدم لمرة واحدة كغطاء مستمر لعمليات الشركة، وليس لكل شحنة. هذا يضمن استقرار التدفقات دون إرهاق الموردين. يحتاج القرار لتوضيح تفصيلي من البنك المركزي لآليات التطبيق.
*▪️ كيف سيؤثر القرار على قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية؟*
= التدبير سينعكس إيجاباً على الجنيه. تولي الدولة الاستيراد مع شركات ذات ملاءة عالية سيمتص صدمات الطلب على النقد الأجنبي ويحد من الضغط على سلة العملات. هذا يدعم استقرار العملة ويعز قيمتها.
*▪️ هل نقل الملف لمكتب رئيس مجلس السيادة يعكس مخاوف من فشل الآلية المصرفية؟*
= لم يصدر إعلان رسمي بنقل الملف. الأصل هو تكامل الأجهزة السيادية والتنفيذية. مجلس السيادة ومجلس الوزراء يتحركان في إطار الصلاحيات الدستورية دون تداخل أو تعارض.
*▪️ كيف تحقق المصفاة الحوكمة بعيداً عن مراكز النفوذ؟*
= المصفاة ذراع فني وتنفيذي مباشر للبنك المركزي. مهامها محصورة في الفحص والفرز والتصفية والتأمين وفق ضوابط صارمة. هذا ينأى بها عن أي نفوذ خارجي أو ضغوط من كبار الموردين.
*▪️ هل ينجح التكتيك في تجفيف منابع السوق الموازي للدولار نهائياً؟*
= يسهم في تقليص أنشطة السوق الموازي بشكل ملموس. لكن التجفيف الكامل مشروط بحزمة متكاملة: تشديد الرقابة على تهريب الذهب، رفع الصادرات، ضبط الاستيراد، ترشيد الإنفاق الحكومي، زيادة الإيرادات دون المساس بمعاش المواطن، ومعالجات مصرفية جاذبة لتحويلات المغتربين.
*▪️ ما السيناريو البديل إذا أحجمت الشركات الكبرى؟*
= السيناريو جاهز: تولي الدولة بشكل مباشر عبر مؤسساتها كامل عمليات استيراد وتأمين المشتقات النفطية وتغطية حاجة البلاد. إحجام الشركات الخاصة لن يشكل مأزقاً في الإمداد.
*▪️ هل القرار اعتراف ضمني بفشل السياسات السابقة؟*
= هو تصحيح ضروري ومطلوب. استحواذ الدولة على استيراد السلع الاستراتيجية الثلاث – المشتقات النفطية والقمح والسكر – التي تلتهم مليار دولار سنوياً سيخرج هذه الكتلة من دائرة المضاربة. إدارة الدولة لقطاع الوقود خطوة أولى لحماية غطاء الاستيراد، تمهيداً لخطوات قادمة تؤمن الدقيق والسكر وتحقق استقراراً مستداماً لسعر الصرف.
*حاوره: رمضان محجوب*
*




