الرياضة

معاوية السقا يكتب: أسامة عطا المنان.. قلب اتحاد الكرة النابض | المحور

ليس مجرد نائب رئيس.. هو الذاكرة والخزينة والدينامو الذي لا ينام في اتحاد الكرة السوداني

في كل مؤسسةٍ قلبٌ نابض، إذا توقف توقفت، وإذا اعتلّ اعتلّت. وفي جسد الاتحاد السوداني لكرة القدم، ذلك الجسد المثخن بالجراحات والاتهامات والحروب، ظل هناك قلبٌ واحدٌ لا يتوقف عن الخفقان.. اسمه أسامة عطا المنان.

قد تختلف معه، قد تتفق، قد تراه خصماً أو حكماً، لكنك لا تستطيع أبداً أن تنكر أنه الرجل الذي يعرف كل ملف، ويحفظ كل رقم، ويتذكر كل قرار منذ أن كانت الكرة السودانية تُلعب على التراب.

أسامة عطا المنان ليس مجرد نائب رئيس، ولا مجرد رجل مال وأعمال كما يظن البعض. هو ذاكرة الاتحاد. هو الرجل الذي إذا سُئل عن مباراةٍ في عام 1998 أجاب بتاريخها وحكمها ونتيجتها، وإذا سُئل عن لائحةٍ منسية أخرجها من حقيبته وكأنه كان ينتظر السؤال.

*رجل الأزمات*

حين تشتعل النيران في الاتحاد، يبحث الناس عن أسامة. وحين تضيق ذات اليد، يطرقون باب أسامة. وحين تُغلق الأبواب في وجه المنتخبات، يفتح أسامة هاتفه ويحلها.

في زمن الحرب، حين توقفت الدولة، وتوقف الدوري، وتبعثر اللاعبون بين المنافي، كان أسامة عطا المنان هو من أبقى علم السودان مرفوعاً في كاف وفي فيفا. هو من سافر، وفاوض، ودافع، وضمن ألا يُجمد السودان، وألا يُحذف من الخارطة.

البعض يظن أن إدارة الكرة هي مؤتمرات صحفية وتصريحات، لكن الحقيقة أن إدارة الكرة هي حجز طيران في آخر لحظة، وتحويل مالي يصل قبل الإغلاق بدقيقة، وجواز سفر يُستخرج في يوم عطلة، وفندق يُحجز لمنتخبٍ لا يملك ثمنه. وهذا هو عمل أسامة اليومي الذي لا يراه أحد.

*القلب الذي لا يكره*

ميزة أسامة عطا المنان الكبرى أنه لا يحمل حقداً. يخاصمك اليوم في الاجتماع، ويتصل بك غداً ليطمئن على أهلك. يختلف معك في الرأي حد القطيعة، ثم يمد يده لك قبل أن تخرج من القاعة. لهذا بقي، بينما رحل كثيرون.

هو رجلٌ يفهم عقلية الإداري السوداني، وعقلية اللاعب السوداني، وعقلية المشجع السوداني. يعرف متى يشد ومتى يرخي، ومتى يتكلم ومتى يصمت. وهذه حكمةٌ لا تُدرس في كتب الإدارة، بل تُولد مع الرجل.

قد يقول قائل إن أسامة جزءٌ من أزمة، ونقول إن أسامة كان دائماً جزءاً من الحل. ففي اتحادٍ تتناوشه السهام من كل حدبٍ وصوب، ويُتهم فيه الجميع، يبقى عطا المنان هو الرجل الذي يضع صدره أمام الرصاصة، ويقول: أنا المسؤول.

*كلمة أخيرة على جدار المحور*

الكرة السودانية لا تحتاج إلى ملائكة، بل تحتاج إلى رجالٍ يعرفون دهاليزها ويحفظون أسرارها. وأسامة عطا المنان هو أحد هؤلاء القلة الذين لو غابوا لانكشف ظهر الكرة السودانية تماماً.

قد لا يكون الرجل الأكثر ظهوراً على الشاشات، لكنه الأكثر حضوراً في المطارات، في المكاتب، في الكواليس حيث تُصنع القرارات الحقيقية.

سيبقى أسامة عطا المنان.. قلب اتحاد الكرة النابض، ما دام القلب ينبض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى