الرياضة

فاطمة حافظ تكتب: الزين الدخيري.. الملهم الخفي ورجل المهام الصعبة | المحور

من لجنة الاستئنافات إلى ملف جوازات صقور الجديان.. كيف صار القانوني الهادئ حلقة الوصل بين الاتحاد والدولة

حين تتصارع الأندية في المستطيل الأخضر، وتعلو أصوات الاحتجاج في المدرجات، وتتشابك اللوائح في مكاتب الاتحاد، يبرز هناك رجل لا يبحث عن الأضواء، بل يبحث عن الإنصاف. إنه مولانا الزين محمد أحمد الدخيري.

الدخيري ليس مجرد اسم في كشف اللجان العدلية، بل هو أحد أعمدة العدالة الرياضية في السودان، ورجل الظل في أهم ملفات المنتخب الوطني. ينتمي إلى تلك المدرسة التي ترى أن القانون ليس نصوصاً جامدة، بل روح تسري لتحفظ الحقوق وترد المظالم.

بدأت حكايته مع اتحاد الكرة من الباب الأكثر احتراماً: باب الجمعية العمومية. ففي الجمعية العمومية التاريخية للاتحاد السوداني عام 2022، انتخبته الجمعية بالإجماع عضواً في لجنة الاستئنافات العليا، تلك اللجنة التي تعتبر محكمة الدرجة الأخيرة في النزاعات الكروية. كان ذلك اعترافاً مبكراً بكفاءته ونزاهته.

واليوم، تطور موقعه ليصبح مقرر لجنة الاستئنافات، وهو المنصب الأكثر حساسية ودقة، فهو من يصيغ القرارات ويؤصل حيثياتها ويحفظ سرية مداولاتها. ولأنه لم يعد مجرد قاضٍ للمنازعات، بل شريك في رسم السياسات، كان حاضراً ضمن وفد قيادة الاتحاد الذي التقى في 19 أكتوبر 2026 بالأمين العام لمجلس السيادة الفريق الركن أحمد صالح عبود لبحث مستقبل الكرة السودانية.

لكن الدور الذي لا يظهر في بيانات الاتحاد الرسمية، ويجعله حقاً “رجل المهام الصعبة” و “حلقة الوصل بين الاتحاد والدولة”، هو دوره القانوني المحوري في ملف المحترفين السودانيين بالخارج.

هذا الملف الذي يمثل شريان الحياة لمنتخب صقور الجديان في ظل توقف النشاط المحلي، كان يحتاج إلى عقل قانوني يفك تعقيداته. فاللاعب السوداني المولود في أستراليا أو فنلندا أو إنجلترا أو أمريكا، لا يكفي أن يعلن رغبته في تمثيل السودان، بل يحتاج إلى منظومة قانونية معقدة: إثبات الجنسية السودانية بالأم أو بالميلاد، استخراج الرقم الوطني، ثم الجواز الإلكتروني السوداني، ثم مطابقة أوراقه مع متطلبات الفيفا لإثبات أهليته.

هنا يبرز الزين الدخيري. هو من يتواصل مع الجهات الرسمية، من السجل المدني إلى الجوازات إلى وزارة الداخلية، لاستخراج الأوراق الثبوتية، وهو من يضمن أن تتوافق هذه الأوراق مع لوائح الاتحاد الدولي دون خرق.

إنه ليس وسيطاً، بل ضامن قانوني. ضامنٌ للدولة أن إجراءاتها سليمة، وضامنٌ للاتحاد أن لاعبه لن يُرفض من الفيفا. ولذلك ظل لسنوات هو الجسر الذي عبرت فوقه بعثات صقور الجديان حين أغلقت كل الجسور.

في زمنٍ صار فيه العمل العام استعراضاً، اختار مولانا الزين أن يكون الظل. والظل، كما تعلمون، هو الذي يحمي من لهيب الشمس، دون أن يطلب أجراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى