
`industrial-land-reclamation-import-lobby-sudan-2026`
*3. المقتطف*
فاطمة حافظ تكتب: الأراضي الصناعية المعطلة
لم يقف لوبي الاستيراد متفرجاً أمام قرار منع السلع غير الضرورية، بل أطلق موجة شائعات عن عجز المصانع الوطنية وحدوث فراغ سلعي وغلاء فاحش. وهو قول مردود بالواقع والأرقام.
في زمن الحرب وتوقف الموانئ، أثبتت مجموعة صناعية وطنية واحدة جدارتها فغطّت وحدها ما يقارب 48% من احتياجات السوق من السلع الأساسية. الواقع يكذب دعاوى العجز، ويشهد على قدرة الإنتاج المحلي على الصمود والوفاء.
لكن المشكلة ليست في غياب القدرة الإنتاجية، بل في تغييبها المتعمد. مساحات شاسعة من الأراضي الصناعية في أم درمان وكوبر محجوزة باسم الاستثمار دون أن يُشاد عليها مصنع واحد. أصحابها اكتفوا بالامتيازات والتسهيلات وتحولوا إلى مستوردين يجنون الربح السريع، وأوقفوا مصانعهم وشردوا عمالتهم، فصاروا رأس حربة لمناهضة القرار لأن عودة الإنتاج تعني نهاية ربحهم السهل.
من هنا يقع على وزارة التجارة والصناعة دور حاسم. المطلوب مسح ميداني عاجل ونزع الأراضي غير المشيدة وإعادتها لمن ينتج. الأرض للمنتج، لا لمن يستغل الامتيازات ويفر إلى الحل السهل.
محاربة القرار ليست دفاعاً عن المستهلك، بل محاولة لكسر السياج الحمائي الذي يهدد مصالح شبكة اعتادت الربح من فوضى الاستيراد. إنهم لا يخشون شح السلع، بل يخشون نهضة الإنتاج المحلي التي تغلق عليهم باب الربح السهل إلى الأبد.



