مقالات

حاطب ليل.. د. عبد اللطيف البوني: فاقدين حنان.. حاكمين تحننوا

(١) لكل نشاط انساني اللغة والمصطلحات الخاصة به… واي عملية استلاف لغوي من حقل الي اخر تحتاج إلى مهارة فائقة الا وتصبح مشاترة و مفندرة ..كتبت ذات مرة في نقد اغنية رومانسية مشهورة اسرتني بصورة غير عادية لزيدان إبراهيم يقول مطلعها ” ما اصلو ريدها أصبح حياتي من يوم فؤادي لهواها اهتدي /وانا عايش اقاوم في ظروف راجيها تعطف وتحن للنداء ” قلت انها اغنية رومانسية رائعة ويكفي انها انتهت بالقول ( من غيرك انتي يعيش منو ومن تاني مين يتمنى العمر ) لكن كلمة اقاوم بدأت لي مفندرة فالمقاومة من المصطلحات السياسية الخشنة…وكذا كلمة النداء …

قلت لاستاذنا هاشم صديق ذات ونسة… في اغنية حروف اسمك قلت (تخليني أدق صدري واقيف وسط البلد واهتف بريدك يا صباح عمري ) دا حين اهتف دي ما جبتها من بعيد شوية يا استاذ ؟..فدافع عنها دفاعا مقبولا فالاغنية في نظره مع انها في الحب لكنها ليست رومانسية بل أقرب للواقعية …أما تفسيري الخاص فهو ان هاشم جواه رومانسي كبير مربعن…ولكنه عقليا واقع تحت تأثير المدرسة الواقعية …وقد قلته له ذلك ولكن بلغة دارجه حتمتها طبيعة الونسة ..

(٢) مناسبة هذة الرمية هي أنني قرأت قبل عدة اسابيع منشورا للأخ الصديق الاستاذ/ ضياء الدين بلال يطلب فيه تقييم أداء بعض السادة الوزراء في حكومة السيد كامل إدريس التي اسمها صاحبها حكومة الأمل …حاولت تذكر بعض إنجازاتهم .. وقد تكون فاتتني وسطة زحمة الأحداث ..لن أجزم واقول انهم جميعا زيرو انجاز ….ولكن بالمقابل انتابني شعور لا يمت للغة السياسة بصلة …وهو الاحساس بالحنية والاشفاق عليهم … قل لي كيف ؟ من حقهم علينا أن نصغهم بانهم سودانيين وطنين لاينقصهم التأهيل للوظيفة …ولكن لسؤ حظهم جاءوا لهذة الشغلانة في ظرف يجعل انجازهم مهما عظم سيكون بندق في بحر …وان اخفاقاتهم مهما صغرت ستجد من يروج لها …فالنبيشة وعين السخط هي المسيطرة في سودان اليوم هذا بصفة عامة ..ويمكن أن يواجه اي حكومة حتى لو جاءت بانتخابات حرة لا فيها شق ولا طق .

(٣) اما فيما يتعلق بالظرف الخاص بهؤلاء … فقد جاءوا في حكومة تبحث بحثا عن مشروعية نتيجة للمعارضة الدولية الضاغطة عليها …ليس لهم سند حزبي ولا قبلي …ليس هناك من يراقب ادائهم ويقومهم اذا مالوا ….لم تخلق الحكومة لنفسها وحدة تضامنية …فمجلس الوزراء ليس له جلسات راتبة .. بل جلسات متباعدة شديد…رئيس الوزراء يبدو كمن لا صلة له بهم وكأنه اختار ملعبه الخاص … ..التكنوقراط الذين تحتهم مركبين مكنات كبيرة …ومحتمين بمن هو أعلى من الوزير نفسه … وفي نفس الوقت هناك سوشيال ميديا اذا انفردت باحدهم سوف تريه نجوم الضحى…لكل هذا فإنهم يحتاجون لمصطلح مستلف من حقل اخر لتحديد الموقف منهم فاخترنا الحنية والاشفاق عليهم ..

(٤) السيد الجزولي دفع الله ..طراه الله بالخير …قال انه كرئيس للتجمع النقاببي الذي قاد الثورة على النظام المايوي. انهم كانوا يبحثون عن رئيس وزراء … قال كنت اقول لنفسي ونحن نحاول اقناع من نذهب اليه “ياربي المجنون دا منو البمسك البلد دي وهي بهذة الحالة ” .. فإذا بالاقدار تجعل منه ذلك المجنون ..علما بأن حالة البلاد بعد مايو بالنسبة للظرف الحالي كانت (عثل بس )… فيصدق القول ….حاكمين تحننوا …واقترح عليكم ان تغنوا مع ثنائي العاصمة
(بس نان وينا الحنية ؟) لا بتسالوا يوم عن حالنا ولا تشوفوا الباقي علينا ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى