
*الخرطوم: رمضان محجوب | المحور نيوز*
في زحمة الاختناق المعيشي وشلل المواصلات الذي ضرب مفاصل المدن السودانية جراء شح الوقود ودمار البنية التحتية، لم تبقَ القوات النظامية بمعزل عن آلام الشارع.
عندما ضاقت السبل بالمواطنين والطلاب والعاملين تحت لهيب الشمس، تحولت شاحنات القوات النظامية وعربات الدفع الرباعي ودوريات المرور من أدوات للضبط والعمليات إلى طوق نجاة يومي ووسيلة نقل مجانية.
دفارات شرطة الخرطوم تزرع الأمان في الطرقات
دشّنت شرطة ولاية الخرطوم عبر إدارة العمليات عشر مركبات “دفار” مخصصة لترحيل المواطنين داخل الولاية، تنتشر في محطات رئيسية وفق خطوط سير موزعة لتخفيف حدة الأزمة، لتتحول إلى حاضنة أمنية وشعبية تختصر مسافات المعاناة اليومية للطلاب والعاملين.
شاحنات الجيش تكسر لهيب الشمس بودمدني
وفي ود مدني، أطلقت القوات المسلحة مبادرة لنقل المواطنين مجاناً وإيصالهم إلى داخل الأحياء السكنية، حيث فتح الجنود والضباط أبواب الشاحنات أمام الحشود العالقة، مانحين إياهم طوق نجاة حقيقي ييسر حركة تنقلاتهم اليومية.
دوريات المرور تنقذ العام الدراسي بكسلا
وفي كسلا، سيّرت إدارة مرور الولاية بقيادة العقيد إيهاب الرشيد، ومتابعة المقدم التجاني أبو عقيلة والمقدم سامح عبد الواحد والملازم أول مجاهد بابكر، دوريات ومركبات لنقل المواطنين وكبار السن والطلاب مجاناً من السوق الكبير نحو الأحياء الطرفية، وسط ترحيب واسع وتقدير شعبي.
شهادات الشارع
يقول الطالب الجامعي عثمان عبد العظيم: “كنا نتوجس من أي مركبة شرطية، واليوم نترقبها بفارغ الصبر للوصول إلى الكلية دون مقابل”.
وتقول الممرضة سعاد إبراهيم: “عربات الشرطة تقلنا باحترام شديد لترفع عنا وطأة العجز في مواقف النقل”.
وفي مدني، يروي الحاج أحمد الطيب كيف أنقذته تاتشرات الجيش من لهيب الشمس وأجور النقل الباهظة، فيما أكدت معلمة الأساس مريم الطيب أن الابتسامات داخل مركبات الفرقة الأولى أزالت كل الحواجز.
وفي كسلا، أشاد محمد الحسن باللفتة التي خففت المعاناة عن كبار السن والنساء، بينما أكدت الطالبة فاطمة علي أن دوريات المرور أنقذت عامهم الدراسي من الضياع.
مبادرات تكسر الحواجز
تجاوزت هذه التحركات مفهوم المسؤولية الإدارية لتشكل تحولاً في التعامل مع الأزمات المدنية، وأثبتت أن المؤسسات النظامية جزء أصيل من نسيج هذا الشعب، تتقاسم معه القوت والمرارة والآمال.
عندما يتشارك الضابط والمواطن رصيف الانتظار وصندوق الشاحنة ذاته، تذوب الرتب والألقاب في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة.
*المحور نيوز | أنت في قلب الحدث*




