الرياضة

كيف أعاد الاتحاد السوداني لكرة القدم للدولة هيبتها

الدور السياسي والاجتماعي لمعتصم وأسامة في تطبيع الحياة بالخرطوم

بقلم: شموخ عمر

أخطأ من ظن أن الاتحاد السوداني لكرة القدم كان يدير لعبة. في حقيقة الأمر، كان يدير معركة وعي، ومعركة وجود.

حين توقفت البنادق عن الهدير قليلاً، كانت الخرطوم تبحث عن صوت آخر غير صوت الرصاص، عن مشهد آخر غير مشهد الدمار. هنا تقدم قادة الاتحاد، الدكتور معتصم جعفر وأسامة عطا المنان، لا كإداريين، بل كرجال دولة. لم ينظموا دورياً ممتازاً ودوري نخبة فحسب، بل نظموا عملية تطبيع حياة شاملة.

مقالات ذات صلة

إن إقامة مباريات الدوري في قلب الخرطوم، بحضور رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء، لم يكن حدثاً رياضياً عابراً. كان إعلاناً سياسياً سيادياً بأن العاصمة آمنة، وأن مؤسسات الدولة عادت، وأن الحياة انتصرت على المليشيا. تلك الصورة وحدها تساوي ألف بيان سياسي. الكرة في تلك اللحظة كانت علم السودان يرفرف، وكانت رسالة للعالم أن السودان قوي بأبنائه، حي بإرادته، لا يموت.

وعلى المستوى الاجتماعي، كان الاتحاد هو من جمع الناس في المدرجات بعد أن فرقتهم الحرب في المنافي. أعاد للأسر طقسها المقدس، للشباب حلمهم، للأطفال ضحكتهم. جمعية عمومية تُعقد داخل السودان لا في فنادق الخارج، هي تأكيد أن الاستقرار عاد، وأن الشرعية تُبنى من الداخل لا تُستورد.

أما على المستوى الرياضي، فليتذكر هؤلاء الذين يجلدون الاتحاد اليوم: منتخب بلا دوري، بلا إعداد داخلي، بلا ملاعب، يُعسكر في السعودية بجهد خرافي من لجنة المنتخبات، ثم يحقق نتائج مبهرة تحدث عنها العالم. هذا ليس فشلاً يُحاسب عليه، هذا إعجاز يُكرم عليه.

المنطق يقول: هل الهزيمة في كرة القدم جريمة؟ في ذات التصفيات انهزمت نيجيريا بكل نجومها، وتعادلت مصر بين 100 ألف متفرج في القاهرة. الهزيمة جزء من اللعبة، أما البناء في زمن الهدم فهو البطولة الحقيقية.

لذلك، فإن استهداف قادة الاتحاد اليوم ليس نقداً رياضياً، بل هو جهل بدور الرياضة في زمن الحرب، أو هو استهداف ممنهج معلوم الدوافع، يريد أن يطمس أي مظهر من مظاهر عودة الحياة للدولة.

الإنصاف يقتضي أن نقول: شكراً معتصم جعفر، شكراً أسامة عطا المنان، لقد قمتم بدور وزارات سيادية كاملة، حين كانت الوزارات نفسها تبحث عن مقر.

اتركوا الرجل يعمل. فقد وعد بثورة تصحيحية ووجوه جديدة وانقلاب هائل في المنتخب، فعلى الأقل أعطوه فرصة الإكمال، ثم حاسبوه. أما الآن، فما تقومون به ليس نقداً، بل جحود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى