
والآن: هدنة… ومفاوضات.
وهدنة تعني أن يتجمد الجيش، وأن تبقى جيوش الدعم في المدن، وأن يتنفس الدعم، وأن تتدفق طائرات الإمارات تسكب الأسلحة. والجيش لا يستطيع أن يرفع إصبعًا حتى يستعيد الدعم قوته مضاعفة.
ومفاوضات. وفيها الدعم سوف يطلب حل الجيش، واعتقال الإسلاميين في الجيش، ثم المواقع القيادية كلها للدعم، ثم أن يقوم الجيش بتقديم القيادات للمحكمة الدولية.
عندها إن سلم الجيش بهذا خرج الجيش من الدنيا، وخرج الشعب السوداني من الدنيا، وخرج الناس من بيوتهم… ورسمياً هذه المرة.
مستحيل؟ المستحيل هذا هو ما سوف يقدمه الدعم السريع في المفاوضات. عندها وحين يرفض الجيش الاستسلام، تخرج أمريكا ببيان يعلن فشل المفاوضات لتعنت الجيش. عندها يكون الدعم قد استعاد قوته مضاعفة للحرب.
هذا هو كل ما تعنيه كلمة هدنة وكلمة مفاوضات.
والأحداث تعيد الحديث عن تاريخ الأحداث وعالم المفاوضات. وربط الأحداث ينتهي إلى أن الأمر كله ليس إلا جملة واحدة وقيادة إلى الهاوية.
خطة هدم دول أمريكا الجنوبية تطبق في السودان. وعام 73 الدولة يعصرونها حتى تستدين، والدولة تسمح لكل وزير أن يقترض مباشرة من أي دولة.
وعام 83 يحل موعد تسديد الديون. وحين تبتكر الدولة بمعجزة وسيلة للتسديد، يطلقون قرنق لحرب لا تنتهي. ومحمد نور يقول: لو لم نطلق التمرد لأصبح السودان دولة حقيقية. وعام 2005 يفصلون الجنوب والنفط. والآن يطلقون الدعم.
وعن بعض النقاش والعالم قال: الحرب دي من يصنعها هم الكيزان. ثم قال: والدعم يدخلون الفاشر والجنينة وقرى الجزيرة ويبيدون أهلها، هل أهلها هم الكيزان؟
وحين سألوه: الكيزان هم الخراب، لكنك لم تقل ما الذي صنعه الكيزان ليصبح هذا الاسم إشارة للخراب؟ الخراب الآن يصل إلى العقول.
يبقى أن شروط الدعم السريع التي سوف تطرحها في المفاوضات المطلوبة ليست ظنًا من الظنون. الشروط هذه هي بدقة الشروط التي أملتها أمريكا على البرهان للحصول على تأشيرة الدخول.




