
حين تنضب السماء عن المطر، لا يموت الزرع إذا وجدت يدٌ تسقيه.
وحين يغيب الدعم الاتحادي عن ولاية، لا تسقط إذا وجدت عقلاً يبتكر، وقلباً يعشق ترابها.
في ولاية الجزيرة، حيث كان الخراب يتربص بالخدمات، وحيث أنهكت الحرب المستشفيات، وعطلت التنمية، وجفّت مواردها، اختار القدر أن يختبر أهلها. فغاب السند الاتحادي من وزارة المالية الاتحادية، فظنّ البعض أن الولاية ستركع.
ولكن هيهات.
فقد حضرت *”عبقرية عاطف إبراهيم أبوشوك”*.
*الأستاذ عاطف إبراهيم أبوشوك وزير المالية بولاية الجزيرة* لم يتعامل مع الأزمة بمنطق الشكوى، ولا بلغة العجز. تعامل معها بمنطق القائد الذي إذا أُغلقت أمامه الأبواب الكبيرة، فتح النوافذ الصغيرة، وإذا جفّ النهر، حفر الآبار.
في زمنٍ كان من المفترض أن تتوقف فيه الحياة، عادت الحياة.
عادت المستشفيات تفتح أبوابها للمريض، لا بمعجزة، بل بترشيد وابتكار وإدارة للموارد المحدودة كأنها وفيرة.
عادت الخدمات تتنفس، لا بمنحة، بل بإرادة.
وعادت مشاريع التنمية تشق طريقها في الطرقات، لا باعتماد اتحادي، بل بخطة مدروسة حولت التحدي إلى فرصة.
الرجل لم ينتظر “التحويلات” التي لم تأتِ، بل ذهب يبحث عن المال حيث يكون: في ثقة المستثمر، وفي حركة التجارة، وفي كفاءة الجباية، وفي ترتيب الأولويات. فانفتحت آفاق الاستثمار من جديد، وتحركت عجلة التجارة، واستعادت الجزيرة نبضها الاقتصادي.
إنها عبقرية لا تُدرّس في كتب المالية، بل تُكتب في دفتر الوطن.
عبقرية تقول: *”الوفرة ليست في حجم المال، بل في حجم الحيلة”*.
عبقرية تُثبت أن الإدارة الرشيدة قادرة على أن تعيد بناء ما هدمته الحروب، وأن الإخلاص للولاية أقوى من أي دعم مركزي.
اليوم تقف الجزيرة شاهدة.
مستشفياتها لا تبكي نقص الدواء، ومدارسها لا تشكو العجز، وشوارعها تشهد حركة، وأسواقها تشهد رواجاً.
كل ذلك حدث والخزينة الاتحادية غائبة.. لكن *”عاطف أبوشوك”* كان حاضراً.
فالتحية لرجلٍ جعل من الغياب حضوراً، ومن العدم إنجازاً، ومن التحدي قصة نجاح تُروى.
الجزيرة لم تمت.. لأن بها من أحياها.




