التقارير

معاوية السقا يكتب : الميناء الأخضر” و3 صوامع.. هل تمثل خارطة الجزيرة الزراعية نقطة تحول لإعادة إعمار الولاية؟

أعلن والي الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير عن مشروعين استراتيجيين: مدينة صناعية كبرى باسم *”الميناء الأخضر”* بمحلية أم القرى، و *3 صوامع غلال* على مستوى الولاية. الإعلان جاء خلال الجلسة الافتتاحية لورشة “الخارطة الاستثمارية الزراعية” بمدني، في مؤشر واضح على أن حكومة الولاية تحاول الانتقال من “إدارة الأزمة” إلى “جذب الاستثمار” كمدخل لإعادة إعمار الجزيرة بعد سنوات الحرب والدمار.

اختيار أم القرى لم يكن اعتباطياً. المحلية تقع في قلب مشروع الجزيرة وتتوسط طرق الربط مع الخرطوم وسنار والقضارف. وتسمية “الميناء” رغم أن الولاية غير ساحلية تحمل دلالة رمزية: “ميناء للصادر الزراعي” عبر الموانئ الجافة وربط المنتج بالمصدر.

أما الـ 3 صوامع للغلال فتمثل معالجة مباشرة لأكبر مشكلتين تواجهان المزارع: التخزين وسياسة “البيع بالخسارة” بعد الحصاد. الصوامع تعني استقرار سعر، وأمن غذائي، وقدرة على التصدير بدلاً من الخام. وتعهد الوالي بـ”تهيئة البنى التحتية” وهو المفتاح، فبدون كهرباء مستقرة وطرق وتمويل ستظل المدينة الصناعية حبراً على ورق.

الورشة لم تكن خطاباً سياسياً فقط. قدمت المفوضية ووزارة المالية حزمة أدوات جديدة تشمل المنصة الإلكترونية للمفوضية لمحاربة الفساد والبيروقراطية، وإنشاء محكمة خاصة ووكيل نيابة للاستثمار لتقليل مخاطر التقاضي ومنح المستثمرين ثقة أكبر. كما تم الإعلان عن إصدار كتيب تعريفي لكل محلية حسب د. عمران عباس، في تحول من “الاستثمار العشوائي” إلى “تخطيط قائم على الميزة النسبية”.

ورغم التفاؤل، تواجه الخطة 3 تحديات رئيسية: التمويل، فالدولة لا تملك ومن المتوقع الاعتماد على الشراكة مع القطاع الخاص والعربي. وثانياً الأمن والاستقرار وضمانات اتحادية تطمئن المستثمر. وثالثاً تأهيل ما دمرته الحرب من مسالخ ومحاجر ومنطقة حرة قبل التفكير في مدن جديدة.

إذا نُفذت الخطة فالمعادلة ستتغير. سننتقل من زراعة تقليدية إلى صناعة زراعية، فبدل تصدير قطن خام نصدر منسوجات، وبدل ذرة نصدر أعلاف وزيوت. كما أن المدينة الصناعية ستوفر فرص عمل في المصانع والترحيل والخدمات، والصوامع ستمنح الولاية سيادة على قرار القمح والذرة.

إعلان “الميناء الأخضر” هو اختبار لحكومة الجزيرة. نجاحه يتوقف على *تمويل حقي، أرض جاهزة بالخدمات، وقضاء سريع*. الولاية تمتلك الميزة الأكبر: الأرض والمياه والإنسان. وما ينقصها هو الثقة. إذا نجحت مدني في تحويل الورشة إلى عقود وتوقيعات خلال 6 أشهر فسنكون أمام بداية فعلية لإعمار الجزيرة. وإذا بقي الأمر إعلاناً فسيضاف إلى قائمة الوعود المؤجلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى