من الظواهر السالبة التي بدأت تنتشر بصورة مقلقة في مدينة ود مدني مؤخراً، ظاهرة تأجير المنازل للطالبات بعيداً عن الداخليات والسكن المنظم. وهي ظاهرة لا ينبغي التعامل معها بالصمت أو المجاملة، لأنها أصبحت تفرز سلوكيات دخيلة على مجتمعنا المحافظ، وتفتح الباب أمام تجاوزات يدفع ثمنها المجتمع بأكمله.
الأمر الأكثر إثارة للاستغراب أن هذه الظاهرة تتوسع رغم وجود بدائل آمنة ومناسبة. فبحسب إفادة مدير الصندوق القومي لرعاية الطلاب بولاية الجزيرة الأستاذ ميرغني البطحاني، فإن أكثر من 2000 سرير بالداخليات ما زالت شاغرة، مع توفر الإشراف والرعاية والأمن والبيئة المناسبة للدراسة، ورسوم لا تتجاوز 120 ألف جنيه للفصل الدراسي.
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تترك بعض الطالبات الداخليات ويتوجهن إلى منازل خاصة لا تخضع للرقابة المطلوبة؟ ومن المسؤول عن هذا الوضع؟ الأسرة أم أصحاب المنازل أم الجهات المختصة؟
إن بعض أصحاب المنازل الذين حولوا مساكنهم إلى داخليات عشوائية دون ضوابط أو رقابة يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية. كما أن الأسر مطالبة بمتابعة بناتها وعدم تركهن في بيئات مجهولة دون إشراف أو متابعة حقيقية. وفي المقابل، فإن الجهات الأمنية، خاصة جهاز المخابرات، مطالبة بالقيام بدورها كاملاً، فلا يمكن غض الطرف عن ظاهرة باتت محل شكوى وتذمر داخل كثير من الأحياء.
المطلوب وضع ضوابط واضحة ورقابة مستمرة وتنظيم صارم لكل أشكال السكن الطلابي، بما فيها الداخليات الخاصة.
إن المحافظة على القيم والسلوك العام مسؤولية جماعية، وأي تهاون في معالجة هذه الظاهرة اليوم قد يقود إلى مشكلات أكبر غداً. فالمجتمعات لا تنهار دفعة واحدة، وإنما يبدأ التآكل حينما نصمت على الأخطاء ونتعامل معها وكأنها أمر طبيعي.
#احسموا_الفوضى




