
يُجمع خبراء الاقتصاد والزراعة على أن طريق مدني – المناقل لا يمثل مجرد مسار إسفلتي يربط مدينتين، بل هو الشريان الرئيس الذي يضخ الحياة في جسد مشروع الجزيرة، العمود الفقري للاقتصاد السوداني. ومع انطلاق عمليات إعادة الإعمار بالولاية، برز تأهيل هذا الطريق كأحد أكثر المشروعات جدوى من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.
*1. الأهمية الاستراتيجية: بوابة مشروع الجزيرة*
يربط الطريق البالغ طوله نحو 62 كيلومتراً بين مدينة المناقل، عاصمة مشروع الجزيرة وأكبر أقسامه، وحاضرة الولاية ود مدني. وعبره تمر يومياً مئات الشاحنات المحملة بالقطن والقمح والفول السوداني والخضروات، متجهة إلى أسواق مدني والمصانع والميناء. وفي الاتجاه المعاكس، تُنقل مدخلات الإنتاج من أسمدة وتقاوي ووقود إلى آلاف المزارعين.
يقول المزارع عبد الله محمد من قرية ود النور: “قبل الحرب، كنا نصل مدني في ساعة. بعد تدهور الطريق أصبحت الرحلة تستغرق 3 ساعات، والمحصول بيتضرر والترحيل بياكل نص الأرباح”.
*2. الجدوى الاقتصادية: أرقام تتحدث*
تُشير تقديرات غرفة النقل بولاية الجزيرة إلى أن تأهيل الطريق سيحقق وفراً مباشراً يتجاوز 40% في تكاليف النقل. هذا الوفر ينعكس فوراً على:
– *خفض أسعار السلع*: تقليل تكلفة ترحيل الطن الواحد من 15 ألف جنيه إلى نحو 9 آلاف جنيه.
– *تقليل الفاقد الزراعي*: الطريق الممهد يحافظ على جودة الخضروات والفواكه سريعة التلف، ويقلل نسبة الفاقد التي تصل حالياً إلى 25%.
– *تنشيط الأسواق*: سهولة الحركة تزيد حجم التبادل التجاري بين غرب وشرق الولاية بنسبة متوقعة تبلغ 60%.
*3. البُعد التنموي والاجتماعي*
لا تقتصر جدوى الطريق على الأرقام. فهو يربط أكثر من 300 قرية بمستشفى مدني التعليمي وجامعة الجزيرة والخدمات المصرفية. كما يُشجع المستثمرين على إنشاء مصانع تحويلية للمنتجات الزراعية في المناقل، مما يوفر آلاف فرص العمل ويوقف نزيف الهجرة من الريف إلى المدن.
*4. الطريق في خطة الإعمار*
أدرجت حكومة الولاية تأهيل طريق مدني – المناقل ضمن المرحلة الأولى لخطة التعافي. وبدأت فعلياً أعمال الردميات ومعالجة مناطق الهبوط، تمهيداً لأعمال السفلتة. وأكد مسؤول بوزارة البنى التحتية أن “كل جنيه يُصرف على هذا الطريق يعود بعشرة جنيهات للاقتصاد القومي خلال عام واحد”.
*تحدٍ يتطلب التمويل*
رغم وضوح الجدوى، يبقى التحدي الأكبر هو توفير التمويل اللازم لاكتمال المشروع بالمواصفات المطلوبة. ويراهن مواطنو الولاية على دعم الحكومة الاتحادية والشركاء الدوليين، باعتبار أن تعافي الجزيرة هو تعافٍ للسودان كله.




