
وسط أنقاض الحرب وآثارها المدمرة على القطاع الصحي، استطاعت وزارة الصحة بولاية الجزيرة أن تسطر فصلاً جديداً من الصمود، محولة التحدي إلى إنجاز. لم تكن المعركة سهلة في ولاية فقدت 80% من مؤسساتها العلاجية بين ليلة وضحاها، لكن خطة التعافي التي وضعتها الوزارة بدأت تؤتي ثمارها على الأرض، وتعيد الأمل لملايين المواطنين.
*1. إعادة تشغيل المستشفيات المرجعية: عودة القلب النابض*
كان الإنجاز الأبرز هو إعادة مستشفى ود مدني التعليمي ومستشفى الأطفال للخدمة بعد تعرضهما لعمليات نهب وتخريب ممنهجة. خلال 6 أشهر فقط، تم تأهيل غرف العمليات، وأقسام الطوارئ، والعناية المكثفة، وتوفير الأجهزة الأساسية. اليوم، يجري المستشفى التعليمي أكثر من 300 عملية جراحية شهرياً، ويستقبل قسم الطوارئ نحو 400 مريض يومياً.
امتدت جهود التأهيل لتشمل مستشفى المناقل، والحوش، والكاملين، و24 محلية، لتشكل شبكة أمان صحي تغطي المناطق الآمنة نسبياً في الولاية.
*2. مكافحة الأوبئة: حرب بلا صوت*
مع عودة آلاف العائدين وانهيار شبكات المياه والصرف الصحي، كانت الجزيرة على شفا كارثة صحية. أطلقت الوزارة حملات إصحاح بيئي واسعة، شملت رش البعوض، وكلورة مياه الشرب، والتخلص الآمن من النفايات الطبية. كما نجحت في احتواء تفشي الكوليرا والإسهالات المائية عبر مراكز عزل ميدانية وتوفير المحاليل الوريدية، بالتعاون مع الصحة الاتحادية ومنظمة الصحة العالمية.
*3. الرعاية الصحية الأولية: الوصول إلى القرى*
أدركت الوزارة أن المستشفيات وحدها لا تكفي. لذلك أعادت تشغيل 150 مركزاً صحياً و250 وحدة صحية في القرى، وزودتها بالأدوية الأساسية والكوادر. كما سيّرت عيادات جوالة للوصول إلى مناطق النزوح، وقدمت خدمات تحصين لأكثر من 200 ألف طفل ضد أمراض الطفولة القاتلة.
*4. الإمداد الدوائي: معركة توفير العلاج*
كان تأمين الدواء هو التحدي الأصعب مع توقف الإمدادات المركزية. نجحت الوزارة في إنشاء مخزن دوائي طارئ بالمناقل، وفتح قنوات مع الإمدادات الطبية الاتحادية والمنظمات لتوفير الأدوية المنقذة للحياة، وأدوية الأمراض المزمنة، ومستهلكات غسيل الكلى. وتم توزيع الأدوية مجاناً في أقسام الطوارئ والعمليات.
*5. الكادر البشري: رأس المال الحقيقي*
أطلقت الوزارة “نداء العودة” للكوادر الطبية التي نزحت بسبب الحرب، مع حوافز تشمل السكن والترحيل. كما نظمت 40 دورة تدريبية سريعة للأطباء والتمريض في مجالات الطوارئ، والجراحة، ومكافحة العدوى، لرفع كفاءة الموجودين. وعاد للخدمة أكثر من 1200 كادر بين طبيب وممرض وفني.
*6. شراكات لإنقاذ الأرواح*
لم تعمل الوزارة بمعزل عن الآخرين. فتحت أبواب التعاون مع الهلال الأحمر، وأطباء بلا حدود، واليونيسف، ومنظمات وطنية. هذه الشراكات وفرت أدوية، وأجهزة، ودعماً فنياً كان له الأثر الأكبر في تسريع وتيرة التعافي.
*التحدي مستمر*
رغم هذه الإنجازات، تقر وزارة الصحة أن الطريق ما زال طويلاً. الولاية تحتاج إلى جهاز رنين مغناطيسي، وتوسعة مراكز غسيل الكلى، وإعادة إعمار كاملة لمستشفى الذرة. لكن المؤشرات تقول إن الأسوأ قد مر.
*خاتمة: الصحة بوابة الإعمار*
ما حققته وزارة الصحة بالجزيرة يؤكد حقيقة واحدة: لا يمكن الحديث عن عودة المواطنين أو دوران عجلة الإنتاج أو فتح المدارس دون نظام صحي قادر على الاستجابة. كل غرفة عمليات تفتتح، وكل مركز صحي يعاد تشغيله، هو لبنة في جدار الإعمار الكبير.




