مقالات

مسارب الضي | د. محمد تبيدي -حين تنتصر كلمة صاحبة الجلالة ويستجيب والي ولاية نهر النيل

وعلى حد قولي:
إذا نطقت صحافةٌ بصدق موقفٍ
هبّ المسؤول نحو الحق ميزاناً وعدلا
لا الحبر يخذل حين يُكتب ناصعاً
ولا الوطن يرضى التراخي أو المماطلا

في مشهد يؤكد أن الكلمة الحرة ما زالت قادرة على إيقاظ الضمير العام، جاءت استجابة سعادة والي ولاية نهر النيل السريعة والحاسمة لتغلق باب الجدل وتفتح باب المعالجة، بعد المقال السابق الذي أشرنا فيه إلى ما أثير حول تجاوزات الميناء البري بعطبرة وما صاحبها من قلق مشروع لدى المواطنين وأصحاب المصلحة.
لقد كان المقال السابق صرخة وطنية لا تستهدف أشخاصاً، وإنما تنحاز للقانون، وتنتصر للمؤسسية، وتدق ناقوس الخطر تجاه ممارسات قيل إنها أضرت بالمرفق العام وأرهقت المواطن. واليوم، ونحن نتابع تدخل السيد الوالي وتحركه المسؤول، فإن الإنصاف يقتضي أن نقول إن الرجل قرأ الرسالة كما يجب، وتحرك كما ينبغي، وحسم الجدل بما يعيد للدولة هيبتها وللقانون مكانته.
هذه ليست مجرد استجابة إدارية عابرة، بل رسالة سياسية وأخلاقية تقول إن الحكومة تسمع، وإن الصحافة الوطنية حين تمارس دورها المهني ليست خصماً للسلطة، بل سنداً لها في كشف القصور وتقويم الاعوجاج. وهنا تنتصر صاحبة الجلالة، لا لأنها انتصرت لنفسها، بل لأنها انتصرت للمواطن.
الشكر لسعادة والي نهر النيل على سرعة الاستجابة، فالمسؤول الحقيقي هو من يتدخل قبل أن تتسع الفجوة، ويعالج قبل أن تستفحل الأزمة. وما جرى يثبت أن الحوار بين القلم والقرار يمكن أن ينتج إصلاحاً حقيقياً حين تتوفر الإرادة.
لقد تابع الناس هذا التدخل بكثير من الارتياح، لا سيما وأنه جاء في توقيت كانت فيه الأسئلة تتكاثر، والتأويلات تتسع. فجاء الحسم ليقطع الطريق أمام الفوضى، ويؤكد أن مؤسسات الدولة قادرة على التصحيح متى ما صدقت النوايا.
والتحية كذلك لكل صوت مهني أسهم في تسليط الضوء على القضية، فالقضايا العامة لا تُعالج بالصمت، بل بالمكاشفة المسؤولة. وهذه محطة تؤكد أن الصحافة الرصينة لا تثير الضجيج، وإنما تدفع نحو الحل.
إننا نقرأ فيما حدث درساً بليغاً: أن المسؤول الذي يستجيب للرأي العام يكسب احترام الناس، وأن الصحافة حين تكون أمينة على قضايا الوطن تصبح شريكاً في البناء لا مجرد مراقب.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى