مقالات

هيثم الصاوي… يكتب : الدول العربية بين أطماع الغرب ووهم الحماية الأمنية…

♦️لم تكن الحرب على إيران حدثًا معزولًا أو صراعًا محدود الأثر، بل جاءت كزلزال سياسي وأمني امتدت ارتداداته إلى عمق الشرق الأوسط، واضعة عددًا من الدول العربية في دائرة الخطر المباشر، حتى كادت القلوب تبلغ الحناجر من هول التصعيد وتداعياته المتسارعة.
♦️السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تفاجأت بعض الدول العربية بهذه الحرب؟ أم أن المؤشرات كانت حاضرة، لكن التقديرات لم تكن في مستوى التحدي؟
لا يمكن إنكار أن بعض الدول العربية اختارت، في سياق حساباتها الاستراتيجية، استضافة قواعد عسكرية أمريكية ضمن اتفاقيات دفاعية تُسوّق باعتبارها مظلة حماية وأداة ردع. وهي بلا شك اتفاقيات تتيح الاستفادة من التطور التقني والعسكري المتقدم. لكن، وفي لحظة الاختبار الحقيقي، يبرز التساؤل الأهم: هل نجحت هذه القواعد في توفير الحماية الفعلية؟ وهل كان دورها منصبًا أصلًا على حماية الدول المضيفة، أم على إدارة توازنات أكبر تتجاوز حدودها؟
♦️لقد كشفت الأزمة أن الاعتماد على الحماية الخارجية قد يحمل في طياته قدرًا من الوهم والخيانه خاصة عندما تتقاطع المصالح الدولية مع حسابات الإقليم. فالقوى الكبرى لا تتحرك بدافع الحماية المجردة، بل وفق أولوياتها الاستراتيجية، التي قد تضع أمن المنطقة في مرتبة ثانوية.
♦️في خضم هذا المشهد المعقد، برزت حكمة بعض القادة العرب الذين أدركوا مبكرًا خطورة الانزلاق إلى أتون حرب بالوكالة، فسارعوا إلى احتواء الموقف وتفادي الانجرار خلف سيناريوهات التصعيد، التي كانت تُحاك خلف الكواليس بهدف إشعال المنطقة وإعادة رسم توازناتها.
♦️لقد كانت هناك محاولات واضحة لإشعال الفتن وبث الفرقة بين الدول العربية، ودفعها إلى الاصطفاف في صراعات لا تخدم مصالح شعوبها، بل تُستثمر في حسابات الآخرين. غير أن الوعي السياسي لدى بعض القيادات حال دون تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة حتى هذه اللحظة.
مع ذلك، يبقى السؤال الأعمق: هل استوعب صانع القرار العربي الدرس؟
♦️إن إصلاح واقع الدول العربية لا يمكن أن يتحقق عبر الارتهان للخارج، بل من خلال بناء منظومة أمنية عربية مشتركة، تقوم على وحدة الصف، وتكامل القدرات العسكرية، وتطوير التقانات الدفاعية، إلى جانب تحقيق الأمن الغذائي، وحسن استغلال الموارد، وتأمين السواحل والممرات الحيوية.
♦️المنطقة العربية، الممتدة على مقربة من مضيق هرمز، تمتلك من المقومات الجغرافية والاقتصادية ما يؤهلها لتكون قوة إقليمية متماسكة، لا ساحة مفتوحة للصراعات الدولية. ولا توجد عوائق حقيقية تحول دون بناء شراكات اقتصادية عميقة وتبادل تجاري يعزز المصالح المشتركة.
♦️الدول العربية غنية بمواردها، قوية بوحدتها، وقادرة—إن أحسنت توظيف إمكاناتها—على صناعة نموذج مستقل في الأمن والتنمية.
♦️إن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية أمام القادة العرب لصناعة مجد حقيقي لشعوبهم، قائم على الاستقلالية والكرامة، لا على أوهام الأمان المؤقت أو التحالفات الهشة.
فالتاريخ العربي زاخر بالمحطات المضيئة، وهو أمانة في أعناق الحاضر، ينبغي أن نورثه للأجيال القادمة عزّةً وسيادةً، لا تبعيةً وارتهانًا.
♦️معا نحو بناء منظومه أمنية عربية مشتركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى