
لم تعد الرعاية الاجتماعية في ولاية الخرطوم كما يُفترض أن تكون ذراع الدولة الحانية للفقراء والضعفاء، بل تحولت في كثير من مفاصلها إلى جهاز مثقل بالبيروقراطية، بطيء الحركة، ضعيف الأثر، لا يصل إلى مستحقيه إلا بشق الأنفس أو لا يصل أصلاً.
الواقع الماثل اليوم يكشف فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي والاحتياج الفعلي للناس، خصوصاً في ظل الحرب التي أنهكت الأسر، ورفعت معدلات الفقر، وخلخلت البنية الاجتماعية بالكامل. ومع ذلك، ما زالت الخدمات تُدار بذات الأدوات القديمة، وكأن شيئاً لم يتغير.
هناك أسر بلا دعم، وأرامل بلا سند، ونازحون ينتظرون التفاتة لا تأتي، بينما تتكدس الملفات في الأدراج، وتضيع الأولويات بين الإجراءات المعقدة وضعف المتابعة. وحين تضيق الحياة بالناس، يصبح غياب الرعاية الاجتماعية ليس مجرد خلل إداري، بل أزمة أخلاق ومسؤولية.
المطلوب اليوم ليس ترقيعاً ولا شعارات، بل إعادة بناء كاملة لمنظومة الرعاية، تبدأ من قاعدة البيانات وتنتهي بوصول الدعم لمستحقيه دون وساطة أو محسوبية. فالفقراء لا يحتملون الانتظار، ولا ترف لديهم في الصبر الطويل على مؤسسات تتأخر عنهم.
لقد انتهت مرحلة التجميل، وبقيت الحقيقة واضحة: إذا انتهت المصالح سقط كثير من الخطاب، وبقي الناس وحدهم في مواجهة قسوة الواقع.

