
في خطوة وصفها مراقبون بأنها الأهم منذ عودة الخدمات الطبية إلى مدينة ود مدني، أعلنت وزارة الصحة بولاية الجزيرة عن افتتاح غرفة العمليات الجديدة وتأهيل قسم الطوارئ والإصابات بمستشفى ود مدني التعليمي، ضمن حزمة ترتيبات إدارية وفنية تهدف إلى إعادة المستشفى إلى دوره الريادي كمركز علاجي مرجعي لوسط السودان.
. غرفة العمليات الجديدة: أمل للجراحات المعقدة
دشّن وزير الصحة المكلف بالولاية، بحضور والي الجزيرة وعدد من قيادات العمل الصحي، غرفة العمليات الكبرى بعد إعادة تأهيلها وتزويدها بأجهزة حديثة تشمل مناظير جراحية، وأجهزة تخدير متطورة، ووحدات تعقيم مركزي.
وقال مدير عام المستشفى: “الغرفة الجديدة ستمكننا من إجراء 15 عملية جراحية يومياً في تخصصات الجراحة العامة والعظام والمسالك البولية. هذا يخفف الضغط على المرضى الذين كانوا يضطرون للسفر إلى المناقل أو القضارف”.
وأكدت الوزارة أن الكادر الطبي والتمريضي خضع لدورات تدريبية عاجلة لمواكبة الأجهزة الجديدة، بدعم من وزارة الصحة الاتحادية.
تأهيل الطوارئ: الواجهة الأولى للمستشفى
شملت أعمال التأهيل قسم الطوارئ والإصابات، الواجهة التي تستقبل الحالات الحرجة على مدار 24 ساعة. وتمت صيانة شاملة للعنابر، وتركيب 20 سرير عناية وسيطة، وتوفير أجهزة صدمات كهربائية وأكسجين مركزي، إضافة إلى تفعيل نظام الفرز البصري لتقليل زمن انتظار المرضى.
وأوضح مدير الطوارئ أن “القسم الآن جاهز للتعامل مع حوادث الطرق والإصابات الجماعية، بطاقة استيعابية تصل إلى 40 مريضاً في وقت واحد، بعد أن كانت لا تتجاوز 12 مريضاً قبل التأهيل”.
. ترتيبات إدارية لضبط العمل
واكبت وزارة الصحة هذه الافتتاحات بجملة من الترتيبات الإدارية لضمان استدامة الخدمة وجودتها:
– هيكلة إدارية جديدة تعيين مدير طبي للمستشفى ونواب إداريين للأقسام الحيوية، مع تفويض صلاحيات أوسع لتسريع اتخاذ القرار.
– نظام الحضور والانصراف: تركيب نظام بصمة إلكترونية لضبط دوام الكوادر، وربط الحوافز بالإنتاجية.
– *الإمداد الدوائي*: التنسيق مع الإمدادات الطبية لتوفير قائمة الأدوية المنقذة للحياة والمستهلكات الجراحية بشكل مستمر، وتخصيص صيدلية طوارئ تعمل 24 ساعة.
– *النظافة ومكافحة العدوى*: التعاقد مع شركة نظافة متخصصة، وتدريب فريق لمكافحة العدوى وفق البروتوكولات العالمية.
تحديات قائمة ودعوة للدعم
رغم هذه الإنجازات، أقر وزير الصحة بأن الطريق ما زال طويلاً. المستشفى يحتاج إلى أجهزة أشعة مقطعية ورنين مغناطيسي، ودعم لاستبقاء الاختصاصيين الذين نزحوا بسبب الحرب.
ووجّه نداءً للمنظمات الدولية والقطاع الخاص ورجال الأعمال من أبناء الولاية للمساهمة في “النفير الصحي” حتى يعود مستشفى ود مدني لسيرته الأولى.
افتتاح غرفة العمليات وتأهيل الطوارئ ليس مجرد قص شريط، بل هو رسالة بأن عجلة الحياة عادت للدوران في ود مدني. الرهان الآن على الإدارة الرشيدة وتكاتف الجميع للحفاظ على هذا المكتسب، لأن صحة المواطن هي حجر الزاوية في معركة البناء والإعمار.




