التقارير

من الكاملين.. وزارة الصحة الاتحادية تدشن الحملة القومية لمكافحة نواقل الأمراض بالجزيرة “الصحة للجميع وبالجميع”: شعار المرحلة لوقف زحف الملاريا وحمى الضنك

الكاملين – معاوية السقا

على وقع شعار “الصحة للجميع وبالجميع”، دشّنت وزارة الصحة الاتحادية صباح اليوم من قرية أبو حَبَرة بمحلية الكاملين، الحملة القومية لمكافحة نواقل الأمراض بولاية الجزيرة، في خطوة تستهدف تطويق موجة الملاريا وحمى الضنك التي تمددت خلال العام الماضي، مستفيدة من هشاشة الواقع الصحي والبيئي الذي خلفته الحرب.

التدشين: حضور اتحادي ورسالة دعم
جاء التدشين بتشريف دكتور علي بابكر سيد أحمد، وكيل وزارة الصحة الاتحادية، وبحضور دكتور أسامة عبد الرحمن أحمد الفكي، مدير عام وزارة الصحة بولاية الجزيرة الوزير المفوض، ودكتور خليل محمد إبراهيم، مدير الشؤون المالية والإدارية بالوزارة الاتحادية، والأستاذ حمزة الجاك، مدير إدارة مكافحة الناقل، إلى جانب مديري إدارات التخطيط والتنمية والطب الوقائي والطوارئ الصحية بالولاية، وقيادات تنفيذية وشعبية.
وأكد وكيل الوزارة الاتحادية أن الحملة تأتي “في إطار تقديم السند والمساهمة في الحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك عبر مشروع وحدة الاستجابة السريعة”، كاشفاً أن المشروع يشمل توفير عربات وماكينات ومبيدات متخصصة. وثمن سيادته “تضافر الجهود الرسمية والشعبية” باعتباره الضامن الحقيقي لنجاح أي تدخل صحي.

.الجزيرة: لماذا الآن
أوضح دكتور أسامة عبد الرحمن أن اختيار الجزيرة كمحطة انطلاق للحملة جاء “بدعم مباشر من رئيس مجلس السيادة”، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تستهدف محليتي الكاملين والحصاحيصا، على أن تمتد لاحقاً لبقية المحليات.
وأقر الوزير المفوض بأن “الطبيعة الزراعية المروية بالولاية ساهمت في زيادة توالد نواقل الأمراض”، مضيفاً أن “عدم تنفيذ حملات مكافحة خلال العام 2024 أسهم بشكل مباشر في انتشار الملاريا وحمى الضنك”. وجدد التزام وزارته بعدالة توزيع الخدمات الصحية، مع إيلاء المناطق الريفية أولوية خاصة.

تفاصيل الحملة: 43 قرية في مرمى الرش
كشف الأستاذ مأمون بابكر، مدير صحة البيئة بالولاية، عن الخطة التنفيذية للحملة، والتي تشمل:
الرش المتكامل: داخل المنازل وخارجها، باستخدام 40 ماكينة رش محمولة على الكتف، و13 ماكينة محمولة على العربات للرش الضبابي.
مكافحة اليرقات: نشر 60 مضخة لرش البؤر والمياه الراكدة التي تمثل الحاضنة الرئيسية للبعوض.
لتفتيش والتوعية إشراك 60 معزز صحة في عمليات التفتيش المنزلي ونشر الرسائل التوعوية.
– النطاق الجغرافي:تستهدف الحملة في مرحلتها الأولى 43 قرية بمحليتي الكاملين والحصاحيصا.
ودعا بابكر المواطنين إلى “التعاون والالتزام بالإرشادات الصحية” باعتبارها حجر الزاوية في إنجاح الحملة وكسر سلسلة انتقال المرض.

. المحلية: تسخير الإمكانيات لإنجاح الحملة
من جانبه، أشاد الأستاذ أيمن عبد الرازق، المدير التنفيذي لمحلية الكاملين، بـ”سرعة استجابة وزارة الصحة الاتحادية”، مؤكداً التزام المحلية بـ”تسخير كافة الإمكانيات الإدارية واللوجستية لإنجاح الحملة والحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك بالمنطقة”.

ما وراء الحملة: معركة الوعي قبل المبيد
إن تدشين الحملة من قرية أبو حَبَرة يحمل دلالة رمزية: المعركة ضد نواقل الأمراض لا تُكسب بالمبيد وحده، بل تبدأ من الوعي المجتمعي. فالبعوضة التي تقتل، تتكاثر في “إناء مهمل” خلف البيت، وفي “مجرى مغلق” أمام الدكان. لذا فإن شعار “الصحة للجميع وبالجميع” ليس شعاراً للمناسبة، بل هو استراتيجية بقاء.
الحملة القومية التي انطلقت اليوم، هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية مواطنها في زمن الحرب، ولقدرة المجتمع على أن يكون شريكاً في صناعة عافيته. فالملاريا لا تفرق بين نازح ومقيم، وحمى الضنك لا تستأذن قبل أن تضرب.

من الرش إلى الاستدامة
تدشين الحملة خطوة مهمة، لكنها لن تكون الأخيرة. فالتحدي هو تحويل هذه “الحملات” الموسمية إلى “نظام” مستدام للترصد والمكافحة. والتحدي الأكبر هو ألا ننتظر تفشي الوباء حتى نتحرك.
من الكاملين اليوم، انطلقت الرسالة: البعوضة التي هزمتها الحرب، لن تهزم الإرادة. والجزيرة التي أرهقتها النواقل، قادرة على أن تنظف بيئتها، وتحمي أطفالها، وتستعيد عافيتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى