منوعات

معاوية السقا يكتب … من سودري إلى سيكافا إلى تونس.. السودان يكتب انتصاره بالبندقية والكرة والكاميرا

ليست الانتصارات في هذا الوطن صدفة، حين ينتصر السودان فإنه ينتصر دفعة واحدة، في الميدان، وفي الملعب، وفي الاستديو.
في كردفان، استعادت قواتنا مدينة *سودري* الاستراتيجية، وليست سودري مجرد مدينة على طريق الصحراء، بل هي بوابة الشمال الغربي، ومفتاح كردفان، وعقدة الإمداد التي كانت تراهن عليها المليشيا لقطع الوطن إلى نصفين. تحرير سودري يعني أن كردفان الكبرى تتنفس، وأن طريق دارفور لم يعد مقطوعاً، وأن القوات المسلحة تقترب من فك الحصار الكامل عن الفاشر. هي معركة جغرافيا وتاريخ في آن واحد.
وما أن دوى صوت المدافع فرحاً هناك، حتى دوى صوت آخر في ملاعب سيكافا. منتخب الشباب يرفع الكأس، بطلاً لشرق ووسط أفريقيا. هؤلاء ليسوا مجرد لاعبين، هؤلاء أولاد الحرب، أولاد النزوح، لعبوا بلا إعداد كافٍ وبلا دوري، لكنهم لعبوا بقلب سوداني خالص، قلب يعرف أن الفوز هذه المرة ليس ثلاث نقاط، بل هو وطن يقول: ما زلت أنجب الأبطال.

وفي ذات الأسبوع، المنتخب الأول يهزم إثيوبيا، الجارة التي استأسدت علينا في سنوات انكسارنا. الفوز على إثيوبيا ليس فنياً فقط، هو فوز معنوي، أن تقف على قدميك أمام من ظن أنك سقطت.

ولأن انتصارات السودان لا تكتمل إلا بالثقافة، جاء النبأ من تونس، من مهرجان اتحاد إذاعات الدول العربية. المخرج السوداني *سيف الدين حسن* يفوز بالذهبية عن فيلمه *”خمسة شهود”*. خمسة شهود على حقيقة حاولت المليشيا دفنها، فانتصر لها بالصورة.

ومعه، الإذاعة السودانية، تلك العجوز التي ظنها البعض ماتت، تفوز بالفضية عن مسلسل *”دار مساليت”*. دار مساليت التي أريد لها أن تباد، أصبحت اليوم قصة تروى ويصفق لها العرب من المحيط إلى الخليج. من الرماد يولد النص.

ما الرابط بين سودري وسيكافا وإثيوبيا وتونس؟

الرابط أن السودان قرر أن لا يموت. جيشه يقاتل في كردفان، وشبابه يلعب في سيكافا، ومخرجه يصور في تونس. انتصار واحد بأربعة وجوه: وجه جندي، ووجه لاعب، ووجه مخرج، ووجه مذيع.

وكلها تقول: السودان عاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى