منوعات

فاطمة كباشي.. من الميكروفون إلى الشاشة.. تجربة إعلامية تبحث عن مساحات أوسع

قراءة فنية في مسيرة إعلامية جمعت بين العمل الإذاعي والتقديم التلفزيوني والحضور الرقمي.. ونجحت في الانتقال بين أنماط مختلفة من الأداء

المحور نيوز – تقرير فني – معاوية السقا
في المشهد الإعلامي السوداني، تبرز بعض التجارب التي لا يمكن قراءتها من زاوية الظهور أمام الكاميرا وحده، بل من خلال تعدد المساحات التي اختارت أن تتحرك فيها، وطبيعة التحولات التي مرت بها. وتأتي الإعلامية فاطمة كباشي ضمن هذه التجارب التي تستحق قراءة فنية تتجاوز الانطباعات السريعة إلى تحليل أدوات الحضور والتقديم والتواصل مع الجمهور.
من الإذاعة.. حيث تُختبر قوة الصوت
شكل العمل الإذاعي إحدى المحطات المهمة في تجربة فاطمة كباشي، من خلال عملها في إذاعة Pro FM 106.6، وهي التجربة التي أشارت إليها في حوار سابق مع «المحور نيوز»، معتبرة أنها أسهمت في بروزها الإعلامي، إلى جانب دعم أسرتها.
والعمل الإذاعي بطبيعته يضع المذيع أمام اختبار مختلف؛ إذ لا توجد صورة يمكن الاتكاء عليها، وإنما يعتمد الأداء على سلامة اللغة، وحيوية الصوت، والقدرة على إدارة الحوار، وصناعة الألفة مع المستمع.
ومن هذه الزاوية، تمثل التجربة الإذاعية محطة مهمة في قراءة تكوينها المهني.
التلفزيون والمنصات الرقمية.. تنوع في الأداء
لم يتوقف حضور فاطمة كباشي عند حدود العمل الإذاعي، فقد ظهرت في تجارب مرتبطة بالمنتديات الثقافية، كما خاضت مساحة مختلفة من الأداء عبر الاسكتشات المصورة التي تناولت قضايا اجتماعية واقتصادية بأسلوب ساخر، بمشاركة الممثل برهومي.
ويمثل هذا الانتقال تحدياً مهنياً؛ فالأداء أمام الكاميرا في البرامج الحوارية يختلف عن الأداء داخل المشاهد التمثيلية، كما أن المحتوى الرقمي يحتاج إلى إيقاع أسرع وقدرة على جذب الانتباه خلال زمن قصير.
وفي مارس 2025، ظهرت كباشي في تجربة تلفزيونية بقناة النيل الأزرق، بعد عودتها إلى أم درمان، حيث تحدثت عن تسجيل سهرة تلفزيونية وصفتها بأنها تجربة جمعت الدموع والشجن والفرح.
الحضور المجتمعي.. الإعلام خارج الاستوديو
ومن الجوانب التي تستحق التوقف في مسيرتها مشاركتها في مبادرات التوعية المجتمعية؛ إذ اختارتها مجموعة «قلوبنا ليكم» الثقافية ضمن إعلاميات سودانيات للمساهمة في التوعية بسرطان الثدي عام 2019.
وفي حديثها آنذاك، تحدثت عن أهمية الكشف المبكر والتوعية الصحية، واعتبرت أن العمل الإعلامي لا ينبغي أن ينحصر في التقديم والظهور، بل يمكن أن يتحول إلى وسيلة لخدمة المجتمع.
وهذه المساحة تمنح تجربتها بعداً يتجاوز الوظيفة التقليدية للمذيع، باتجاه توظيف الحضور الإعلامي في رسائل ذات قيمة اجتماعية.
الاختبار المهني.. ما بعد الانتشار
في حوار سابق نشره «المحور نيوز»، تحدثت فاطمة كباشي عن طموحها للانتقال بتجربتها إلى الفضائيات الإقليمية والدولية، وأبدت اهتماماً بتطوير أدواتها المهنية، كما أكدت تقبلها للنقد.
وهنا تبرز النقطة الأهم في تقييم أي تجربة إعلامية: الانتشار الجماهيري قد يفتح الأبواب، لكنه لا يمثل وحده معياراً للنجاح المهني.
فالاستمرارية تحتاج إلى تطوير الثقافة العامة، وإتقان الحوار، والقدرة على التعامل مع الملفات المختلفة، والتمييز بين الحضور الشخصي والهوية المهنية.
فاطمة كباشي.. تجربة مفتوحة على احتمالات جديدة
يمكن قراءة تجربة فاطمة كباشي باعتبارها تجربة متعددة المسارات، انتقلت فيها بين الإذاعة والمنتديات الثقافية والمحتوى الرقمي والتجارب التلفزيونية.
لكن المرحلة المقبلة تظل مرتبطة بقدرتها على ترسيخ هوية إعلامية أكثر وضوحاً، وتقديم محتوى يحمل بصمتها المهنية، بعيداً عن الاكتفاء بالانتشار والتفاعل.
فالإعلام لا يمنح مكانته بالظهور وحده، وإنما بما يتركه صاحبه من أثر في ذاكرة الجمهور، وبما يقدمه من قيمة في كل مساحة يعمل فيها.
المحور نيوز | أنت في قلب الحدث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى