مقالات

معاوية السقا يكتب.. أزمة 30 برميلاً في القضارف.. هل ينهار عرش الصادر بسبب الجازولين؟

▪️ليست القضية في القضارف مجرد أزمة وقود عابرة، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية أهم مواردها الحية.
حين يعلن رئيس شعبة مصدري الماشية مصطفى عبد الكريم أن أكثر من 3000 رأس ماشية مكتملة التحصين والشهادات ومدفوعة الضرائب، تقف معطلة عن التصدير للسعودية بسبب 30 برميل جازولين فقط، فنحن أمام مفارقة اقتصادية تستحق التوقف.- 5000 رأس جاهزة للتصدير للسعودية- 3000 رأس معطلة في المحجر- 15 مليون جنيه خسارة يومية للمصدرين- 10 تريليون جنيه خسائر متوقعة إذا فات موعد الباخرة في 31 أكتوبر- 30 برميل جازولين فقط هي كل المطلوب لتشغيل 17 جراراً

هذه الأرقام تكشف أن المشكلة ليست في الإنتاج ولا في التسويق، بل في الحلقة الأخيرة من سلسلة الإمداد.
▪️الأخطر مما ذكره عبد الكريم ليس الخسارة المالية، بل قوله إن أزمة الوقود أدت إلى هروب كبار المصدرين إلى دول أخرى.
هذه جملة يجب أن تقرأها الخرطوم ألف مرة. فالسودان الذي كان يسيطر على سوق الماشية الخليجي، يخسر اليوم ليس بسبب المنافسة، بل بسبب عدم قدرته على تشغيل شاحنة.
وحين يذهب التاجر السوداني ليشتري الماشية من دولة مجاورة ليصدرها باسمها، فإننا نخسر حصائل الصادر والسمعة والولاء التجاري معاً.
▪️في خضم هذه الأزمة، تبرز جهود حكومة القضارف كـ نقطة ضوء.
شعبة المصدرين نفسها، وهي المتضررة، تشيد بجهود والي القضارف المكلف الفريق الركن محمد أحمد حسن، الذي يعمل على تهيئة البيئة لتعزيز الصادر وترقية أسواق المواشي وتوفير الماء والكلأ وحماية القطيع.
كما تشيد الشعبة بوزيرة المالية نجاة أحمد إبراهيم، ووزير الإنتاج المهندس عمار عبد الله سليمان، والدكتور خالد عابدون مدير التحصيل الموحد، وأحمد بشير رحمة مدير النقل والبترول، وإدارة محجر القضارف.
▪️هذا التقدير من المتضررين أنفسهم، يؤكد أن حكومة الولاية قامت بما عليها، وأن الكرة الآن في ملعب المركز.
فالولاية التي تربعت على عرش الصادر ست مرات في تاريخ السودان، لا يمكن أن تُترك وحدها تواجه أزمة وقود مركزية.
▪️إن توفير 30 برميل جازولين ليس منحة، بل هو استثمار مباشر. كل برميل سينقل ماشية تدر آلاف الدولارات حصائل صادر.
ترك هذه الماشية تتراكم في المحجر يعني خسائر لا يتحملها المصدر وحده، بل تتحملها خزينة الدولة التي هي في أمس الحاجة لكل دولار.

▪️والمطلوب اليوم ليس اجتماعاً جديداً، بل قرار فوري بتحرير الكمية المطلوبة قبل 31 أكتوبر.
لقد فعل والي القضارف ووزيرة المالية ما عليهما، وهيئا كل شيء. بقي أن يفعل المركز ما عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى