
في عطبرة، مدينة السك الحديد والميناء البري، تقف “غرفة البصات السفرية” تنتزع من كل بصٍ خارج من الميناء عشرين ألف جنيه، لا بسند تشريع ولا بسلطان قانون، وإنما بعرفٍ استحدثته يدٌ فظنت نفسها دولة داخل الدولة. إنها جباية تلبس ثوب التنظيم، وتغتصب صلاحيات إدارة الميناء التي لها وحدها حق التحصيل والتنظيم بموجب اللوائح.
والمواطن هو الخاسر الأكبر دوماً، فالعشرون ألفاً لا تُدفع كرماً من صاحب البص، بل تُرحّل فوراً إلى سعر التذكرة، درهماً فوق درهم، حتى تثقل الرحلة كاهل المسافر المثقل أصلاً بغلاء المعيشة. يدفع ضريبة عبور، وضريبة جباية، وضريبة صمت.
فمن منحكم الحق؟ إن كان العرف، فالعرف لا يلغي القانون. وإن كانت الخدمات، فأين الإيصال وأين كشف الحساب؟ وأين تذهب هذه الأموال التي تصب نهراً يومياً؟ إن كانت للخزينة العامة فهاتوا الدليل، وإن كانت لغير ذلك فأنتم أمام استيلاء بغير وجه حق.
الطريق ملك عام، والميناء مرفق دولة، والمواطن ليس بقرة حلوباً لكل من استطاع إليه سبيلاً. ارفعوا يدكم عن صلاحيات الميناء، وارفعوا الفاتورة عن ظهر المواطن. فالقانون لا يُستبدل بالعرف، والجباية لا تُبرر بالحاجة، ومن يدفع اليوم صاغراً سيسأل غداً محاسباً. كفى.




