
أن تنشئ مجموعة هدفها فضح الناس فهذه ليست شجاعة ولا انتصارا للحق
إنها دعوة صريحة للتشهير وغطاء للاستهتار وانحدار أخلاقي لا مبرر له
في بداياتها كان الأمر يبدو محدودا
ونسة مغلقة بين الفتيات وعبارات عابرة وصور ترفع بدافع الفضول أو المزاح
لكن حتى ذلك الوقت لم يكن مبررا كافيا
أما اليوم فالأمر مختلف
أن ترفع صورة شخص وتكتب تحته نصاب أو متحرش أو خاين ليس دليلا على حقك بل هو اعتداء صريح على خصوصيته وكرامته
أن تنشر محادثة لفتاة تحادث زوجك ليس انتصارا للقيم بل هو انتهاك لحرمة العلاقات الإنسانية وتشهير بلا قضاء
أن ترفع فتاة صورة لشاب لتعبر عن حبها واعجابها منتهى الجرأة الوقحة وتعدي على قيم الحياء
إن أي محاولة لتبرير هذا الفعل بحجج مثل كشف النصابين أو فضح المتحرشين أو التحذير من العلاقات المحرمة هي مبررات واهية
فالقانون وحده هو من يدين والقضاء وحده هو من يحكم وما دون ذلك يظل تشهيرا يعاقب عليه القانون
والأخطر من ذلك أن هذه المنصة لا تقف عند حد الفضح
فهي قد تتحول إلى أداة لجمع المعلومات وتضليل الرأي العام وبث الخوف والإرهاب وتمرير الأجندات واغتيال الشخصيات العامة معنويا
كما أنها قد تصبح غطاء ووعاء لممارسات لا أخلاقية من استغلال مادي وجنسي وابتزاز
لأنهم يعرفون عنك الكثير وأنت لا تعرف عنهم شيئا
إننا نتحدث عن جريمة معلوماتية مكتملة الأركان
جريمة تستغل التكنولوجيا وخاصية إخفاء الهوية لتمنح الجميع الحق في أن يكونوا قضاة وجلادين في آن واحد
وهي اليوم أكثر خطورة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التي صارت قادرة على فبركة الصور والفيديوهات وتدمير سمعة إنسان في دقائق
والأخطر أن المشرف يعرفك وأنت مجهول فيجمع بياناتك وقد يستخدمها ضدك
وهو نفسه مجهول لنا فينشر ما يشاء ويحذف ما يشاء دون رقيب
لهذا نقولها بوضوح هذه المنصة انتهت صلاحيتها
لا مكان لها في زمن الحروب والهشاشة الاجتماعية والانفتاح الرقمي
والتصدي لها مسؤولية جماعية
على الإعلام أن يوعي بخطورة هذه الممارسات وبعقوبتها القانونية
وعلى الأسرة أن تغرس قيمة الستر وصون الخصوصية
وعلى رجال الدين أن يذكروا بحرمة هتك الأعراض
وعلى القانونيين أن يؤكدوا أن الصور والمحادثات ليست دليلا وأن التشهير جريمة وأن إخفاء الهوية لا يحمي مرتكبها
وليقف الشرفاء من المحامين مع المتضررين ويساعدوهم في طريق القضاء
لا أحد فوق القانون ولا أحد يملك الحق في أن ينصب نفسه قاضيا على خلق الله
*لا للتشهير*
*لا للابتزاز*
*الخصوصية حق*
*القانون هو الحكم*




