مقالات

شموخ عمر تكتب : الميناء البري بعطبرة عندما ينتهك القانون وتسود الفوضي

ما يحدث داخل الميناء البري بعطبرة ليس مجرد خلل إداري عابر بل صورة مكتملة لفوضى الصلاحيات حين تتغول جهة على أخرى في مشهد يختلط فيه القرار التنفيذي بالمصالح الضيقة ويدفع المواطن وحده الفاتورة كاملة دون شريك.
قانون النقل واضح لا لبس فيه إذ يمنح إدارة الميناء البري السلطة الكاملة في الإشراف والتنظيم وفرض اللوائح داخل الحرم. لكن الواقع يكشف عن تدخل سافر من غرفة البصات السفرية التي تجاوزت حدودها المهنية لتتحول إلى سلطة موازية تمارس الأمر والنهي وتفرض واقعاً لا يستند إلى سند قانوني ولا يستقيم مع أبسط قواعد الإدارة الرشيدة.
هذا التداخل لم يضعف فقط هيبة إدارة الميناء بل فتح الباب واسعاً أمام اختلالات أمنية خطيرة. فعندما تغيب الجهة الواحدة صاحبة القرار تتكاثر مراكز النفوذ وتتسرب الفوضى إلى التفاصيل اليومية من حركة البصات إلى سلامة المسافرين في بيئة باتت أقرب إلى العشوائية منها إلى النظام.
ولأن المواطن هو الحلقة الأضعف فقد انعكست هذه التجاوزات مباشرة على جيبه. الرسوم غير المقننة التي فرضتها الغرفة تحولت إلى عبء إضافي على شركات النقل، سرعان ما انتقل إلى تعرفة التذاكر ليجد المواطن نفسه أمام زيادة جديدة في كلفة السفر، دون أي مبرر قانوني أو خدمي.
المسألة لم تعد تحتمل الصمت أو المجاملة. ما يجري هو تعدٍ واضح على القانون وإضعاف لمؤسسات الدولة وتهديد مباشر لأمن وسلامة المواطنين. المطلوب تدخل عاجل من الجهات الولائية والرقابية لإعادة الأمور إلى نصابها وتمكين إدارة الميناء من ممارسة دورها كاملاً، ووقف كل أشكال الجبايات التي تُفرض خارج الإطار القانوني.
الفوضى لا تُدار بل تُحسم. والدولة التي تترك مؤسساتها نهباً للتغول تدفع ثمن ذلك من هيبتها قبل أن يدفعه المواطن من قوته اليومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى