مقالات

ريم يونس تكتب الشحن خارج أسوار الميناء.. حرب مفتوحة على الإدارة وطعن في هيبة الدولة أين لجنة أمن نهر النيل من فوضى الرصيف؟

في عطبرة، حيث يصهر الحديد إرادة الرجال، يقف ميناء المدينة شاهداً على صبر إدارة تحاول رغم قلة الحيلة. إدارة تصارع الزمن والضغط ونقص الإمكانيات لتنظم حركة البشر والبضائع. هذا الجهد ليس عادياً، بل بطولة يومية تستحق السند لا السكين في الظهر.

لكن في الجهة المقابلة، تُعلن حرب غير معلنة على هذه الإدارة. عنوانها: “الشحن خارج الأسوار”. مشهد يتكرر كل صباح كأنه تحدٍ مقصود: حافلات تصطف على الطريق، ركاب يتدافعون في العراء، وسماسرة يوزعون الأقدار بعيداً عن عين القانون.

دعونا نكون صرحاء.. هذا ليس رزقاً يبحث عن صاحبه. هذا تمرد منظم على النظام، ومحاولة وقحة لذراع الإدارة وكسر قرارها. من يصر على الشحن خارج السور إنما يقول للإدارة وللدولة معاً: “قراركم لا يسري إلا داخل بوابتكم”. هي رسالة استفزاز، ورسالة أخطر: أن الفوضى أقوى من القانون.

ولمن تُباع هذه الرسالة؟ تُباع على حساب دم المواطن الذي قد تدهسه عجلة طائشة في سباق محموم. تُباع على حساب مال الولاية الذي يهرب عبر جبايات الرصيف الموازي. وتُباع قبل ذلك كله على حساب هيبة الدولة التي تتآكل كلما رأى الناس أن المخالف يربح والمُلتزم يخسر.

وهنا نقف عند السؤال الذي يفضح ولا يجامل: أين لجنة أمن ولاية نهر النيل؟

يا سادة اللجنة.. مهمتكم ليست حراسة البوابة الحديدية فقط. مهمتكم حراسة معنى الدولة. وحين تُذْرَع يد الإدارة أمام عينكم، فاعلموا أنكم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تكونوا سندها فتنتصر الدولة، أو تكونوا شهود زور فيُذبح القانون على رصيف عطبرة.

الضبط ليس عداوة للرزق، بل حماية له. الردع ليس تشدداً، بل إنصافاً لموظف يطبق النظام تحت الشمس، ولراكب ينتظر دوره باحترام. الشحن خارج السور جريمة مكتملة الأركان: خطر على النفس، وسرقة للمال العام، وتقويض لسلطة الدولة.

فإما ميناء تحكمه الإدارة بالقانون، أو رصيف تحكمه العصابات بالفوضى. والفيصل بينهما قرار حاسم من لجنة أمن نهر النيل.

ادعموا الإدارة حتى لا تُكسر. اضربوا بيد من حديد على يد العابث حتى لا تُذل هيبة الدولة. فبكم معاً، يعود لميناء عطبرة قراره الذي لا يُرد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى