
فعندما يتحدث رئيس هيئة الأركان عن الدفع بمتحركات في كل الاتجاهات وفي توقيت واحد فإن الرسالة لا تتوقف عند الإعلان عن خطة عسكرية وإنما تمتد مباشرة إلى قيادة مليشيا الدعم السريع.. فمثل هذه التصريحات تدفعها إلى إعادة تقدير موقفها وإعادة حساب توزيع قواتها والبحث عن اتجاه التحرك الرئيسي قبل أن تبدأ العمليات..
الرسالة الأولى هي إرباك قيادة مليشيا الدعم السريع نفسيا.. فعندما يصبح احتمال انطلاق العمليات قائم في أكثر من محور وفي توقيت متزامن فإن حالة الترقب تزداد ويصبح من الصعب تحديد أين يجب تركيز القوات والاحتياطيات وهو ما يفرض ضغط نفسي مستمر على قيادة المليشيا..
أما الرسالة الثانية فهي التشتيت.. فالمشكلة لا تتعلق بعدد القوات وحده وإنما بتعدد الاحتمالات أمام قيادة المليشيا.. فإذا أصبحت كل الجبهات مرشحة للاشتعال في الوقت نفسه فإنها ستكون مضطرة إلى توزيع قواتها وإمداداتها على مساحات واسعة مع غياب القدرة على معرفة أين سيكون التحرك الرئيسي وهو ما يبدد التركيز ويقلل من فاعلية الاستجابة..
كما حملت التصريحات رسالة إلى الدول والجهات التي ما زالت تقدم أشكال مختلفة من الدعم لمليشيا الدعم السريع مفادها أن القوات المسلحة ماضية في تنفيذ خطتها لاستعادة ما تبقى من المناطق وأن المرحلة المقبلة ستشهد عمليات متزامنة على أكثر من محور بما يضيق فرص إعادة تنظيم قوات المليشيا أو إطالة أمد القتال..
لهذا فإن تصريحات الفريق أول ركن ياسر العطا لا تقرأ باعتبارها إعلان عن متحركات عسكرية فقط وإنما باعتبارها جزء من إدارة المعركة.. فالرسالة نفسها تتحول إلى أداة للتأثير على قيادة مليشيا الدعم السريع وتشتيت تفكيرها ودفعها إلى إعادة حساباتها..
( ومن جانب أخر انتقال الأثر النفسي إلى عناصر المليشيا..!)



