الاقتصادية

إيقاف استيراد السلع.. القرار الكارثي الذي جاء وبالاً على المواطن قالوا: نوقف الاستيراد فينزل الدولار. فكان الذي نزل هو المواطن… إلى قاع الجوع

تقرير : ريم يونس

*إيقاف استيراد السلع*، ذلك القرار الذي وُلد في غرف مغلقة وخرج مبتسماً للكاميرات، لم يكن أكثر من سكين صدئة ذبحت ما تبقى من عافية السوق. أرادوا به خفض سعر الصرف، فجاءت النتائج عكسية تماماً: *الدولار تجاوز الخمسة آلاف*، والجنيه صار ورقة يتيمة تبكي على أرصفة البقالات.

*ارتفاع جنوني في أسعار السلع الاستهلاكية* صار هو الخبر اليومي الذي لا يحتاج نشرة. *طلب الفول قفز من 3 آلاف إلى 6* ولا يشبع طفلاً. *العدس الكيلو من 4 إلى 10*، كأنه صار ذهب الفقراء. *الأرز من 3 إلى 8*، و*الزيت لتر واحد من 9 إلى 14* يقطر وجعاً. *الصلصة من 5 إلى 10* تلون الجوع بالحمرة، و*لبن البدرة من 18 إلى 40* صار حلماً في رضّاعة الصغار. وقس على ذلك… فكل رف في الدكان صار شاهد قبر لمرتب المواطن.

*والمصانع المحلية؟* قالوا إنها البديل. لكنها فشلت في الإنتاج، ليس لأنها لا تريد، بل لأنها لا تستطيع. *انعدام الكهرباء* جعل الماكينات جثثاً حديدية، و*ارتفاع أسعار الوقود* جعل تشغيل المولد انتحاراً اقتصادياً. فكيف تنتج وأنت مشلول ومفلس؟

القرار الذي قيل إنه دواء، كان سُماً بطيئاً. *إيقاف استيراد السلع* لم يوقف نزيف الدولار، بل فتح شريان الأسعار على مصراعيه. التجار الكبار خزنوا، والسوق الأسود تمدد، والمواطن وحده يدفع الفاتورة مضاعفة: يشتري بالغالي، ويأكل بالقليل، ويسمع وعوداً بالرخاء القادم من أفواه شبعت.

يسألونك عن التضخم؟ قل: هو المواطن حين يقف أمام كيلو العدس، ويحسب، ثم يرجع نصفه. يسألونك عن السياسات؟ قل: هي أن تقتل المريض بحجة علاج الحمى. *القرار الكارثي* لم يسقط الدولار، بل أسقط هيبة اللقمة من يد الأب أمام أطفاله.

والسؤال الذي يبقى معلقاً في حلق كل بيت: *إذا كان هذا هو العلاج، فكيف يكون المرض؟*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى