مقالات

أنواء رمضان محجوب الشمالية تلفظ الفوضى..!!

​■ خطوة مستحقة، وإن تأخرت كثيراً، تلك التي أقدمت عليها السلطات في الولاية الشمالية؛ فاستئناف حصر وترحيل المخالفين يلبّي مطالب عريضة لطالما نادى بها الأهالي لحماية ديارهم من فوضى سكنت تفاصيل حياتهم اليومية. وجاء الاجتماع الموسع الأخير للجنة ترحيل الأجانب ليضع النقاط على الحروف ويرسم معالم المواجهة الحاسمة.
​■ الاجتماع الذي ترأسه الأستاذ حسن آدم حسن، الأمين العام لديوان الحكم المحلي ورئيس اللجنة، كشف عن جدية واضحة ورغبة حقيقية في حسم هذا الانفلات. ويستحق رئيس اللجنة الإشادة والتقدير على جهوده وتحركاته الدؤوبة لإحكام الرقابة وضبط الهجرة غير الشرعية عبر آلية تنفيذية واضحة لا تعرف المواربة.
​■ الفوضى المستترة تحت لافتة “العمالة الوافدة” أصبحت مأزقاً حقيقياً يخنق الولاية؛ فالأرقام غير الرسمية تتحدث عن تضاعف أعداد الأجانب غير المقننين بشكل مخيف، ما شكل ضغطاً عنيفاً وفوق طاقة المستشفيات والمدارس وشبكات المياه الشحيحة أصلاً في أرجاء الولاية كافة.
​■ الخطر الحقيقي لا يقف عند حدود السلع والخدمات، بل يضرب أمن المجتمع وأمانه في الصميم، والواقع يكشف عن نمو مخيف لجرائم دخيلة على قيم المنطقة، ونشاط محموم للتهريب، وتمدد عشوائي مريب في مناطق التعدين بمحليات دلقو وحلفا التي باتت تستقبل مئات الوجوه بلا فحص أو تدقيق.
​■ النزيف الاقتصادي هو الطعنة الأكثر إيلاماً، إذ يزاحم هذا الوجود العشوائي المواطن البسيط في رغيف خبزه وقوت عياله المدعوم، يضاف إلى ذلك الهواجس الصحية المقلقة جراء تسلل مجموعات عبر الحدود دون أدنى شهادة طبية تؤكد خلوهم من الأمراض الوبائية الوافدة.
​■ فتح الباب أمام “العودة الطوعية” وتأمين الباصات نحو معبري “جودة” و”القلابات” خطوة مسؤولة من الحكومة، غير أن العين الحمراء وتطبيق القانون فور انتهاء المهلة هما المحك الفعلي حتى لا ينتهي المطاف بهذه القرارات كسابقاتها مجرد حبر على ورق.
​■ المعالجة الأمنية لن تنهي هذه المعضلة وحدها ما لم يتوفر وعي شعبي حاسم؛ فهؤلاء المخالفون لم يستوطنوا ويفرخوا إلا لأنهم وجدوا بيوتاً تؤويهم وسوقاً سوداء تشغلهم، مما يوجب ملاحقة ومعاقبة كل مواطن يتستر على أجنبي أو يمنحه عملاً بلا ترخيص.
​■ العلاج الناجع يتطلب قبضة حديدية تبدأ بتنسيق مشترك بين المحليات الأربع المكشوفة (الدبة، دلقو، حلفا، مروي)، وربط حصر الأجانب بنظام “البصمة الإلكترونية” لقطع الطريق أمام الالتفاف وعودة المبعدين مجدداً، مع تسريع المحاكمات والإبعاد الفوري دون تماطل، لإنقاذ إنسان الولاية وتطهير الأرض من استنزاف مستمر يكاد يعصف بهوية المنطقة واستقرارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى