
في زمنٍ كثرت فيه التحديات، وتراكمت فيه احتياجات الناس، تظل المبادرات الشعبية الصادقة هي العنوان الأجمل للتكافل والتلاحم، وتبقى الأحياء التي يصنع أبناؤها الفرق بأيديهم هي الأقدر على تجاوز الصعاب.
ومن هنا تأتي التحية والتقدير والاحترام لأبناء الحارة الثانية بأمبدة، الذين شمروا عن سواعد الجد، وأثبتوا بالفعل لا بالقول أن الحارة الثانية ليست مجرد حي سكني، وإنما حي نموذجي بأهله وشبابه وأبنائه.
ولله در الأخ حيدر والأخ الريح ورفاق دربهما الميامين، وهم يتابعون انسياب المياه في الحارة شارعاً شارعاً وبيتاً بيتاً، في صورة تجسد أسمى معاني المسؤولية المجتمعية، وتؤكد أن خدمة الناس لا تحتاج دائماً إلى إمكانات ضخمة، بقدر ما تحتاج إلى رجال يحملون همّ مجتمعهم ويشعرون بمسؤوليتهم تجاه أهلهم وجيرانهم.
إن متابعة المياه والوصول إلى المواطنين والوقوف على احتياجاتهم ليست مهمة فنية فحسب، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أن المواطن ليس وحده، وأن أبناء حيه حاضرون عندما تكون الحاجة إليهم.
والأجمل في هذه المبادرة أنها تعكس روحاً نحتاج إليها كثيراً في أحيائنا ومدننا روح التعاون، وروح الفريق الواحد، وروح أن نكون لبعضنا سنداً وقت الشدة.
الحارة النموذجية لا تُقاس بشوارعها ومبانيها فقط، وإنما تُقاس بأهلها، وبمدى قدرتهم على خدمة بعضهم البعض، والمحافظة على مكتسبات حيهم، والتصدي للمشكلات بروح جماعية بعيداً عن الانتظار والشكوى.
وما يقوم به أبناء الحارة الثانية اليوم رسالة واضحة مفادها أن المواطن يستطيع أن يكون شريكاً أصيلاً في الحل، وأن المبادرة الشعبية الواعية يمكن أن تصنع أثراً يفوق كثيراً ما تصنعه الكلمات والشعارات.
التحية لكل يد امتدت لخدمة أهل الحارة، ولكل شاب ورجل وامرأة وقفوا خلف هذه الجهود، والتحية بصورة خاصة للأخ حيدر والأخ الريح ورفاق دربهما، على هذا الحضور والمتابعة والاهتمام.
لله دركم وجزاكم الله عنا وعن أهل الحارة الثانية ألف خير.
واصلوا المسير، فالأحياء لا تنهض إلا بأبنائها، والمجتمعات لا تتعافى إلا بتكاتف أهلها، والحارة الثانية بأمبدة تثبت يوماً بعد يوم أنها حيٌّ نموذجي بأهله قبل أن يكون نموذجياً بموقعه ومرافقه.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة




