
*المحور – الخرطوم –
في بلادٍ اعتادت أن تأكل أبناءها، لا عجب أن نرى السيوف تُشهر في وجه كل من يحاول أن يبني، وأن نرى الأقلام المسمومة تنبري لتغتال كل من يحاول أن يضيء شمعةً في هذا النفق الكروي الطويل.
وهكذا هو المشهد اليوم مع *أسامة عطا المنان*، *رئيس لجنة المنتخبات الوطنية*، الرجل الذي تحول من مسؤولٍ يعمل في الظل إلى مادةٍ دسمةٍ لحملاتٍ لا تعرف للإنصاف طريقاً.
أكتب هذه السطور، ويرصدها *أخبار المحور*، لا دفاعاً عن شخصٍ بعينه، فالشخوص في كرة القدم السودانية عابرون، وإنما دفاعاً عن قيمةٍ تكاد تندثر، وهي قيمة أن نقول للمحسن أحسنت قبل أن نجلده بسياط الشائعات.
لماذا يُستهدف أسامة عطا المنان دون غيره؟
سؤالٌ بسيطٌ لكنه عميق. لماذا كلما ذُكرت *المنتخبات الوطنية*، ذُكر *أسامة عطا المنان* مقروناً بالاستهداف؟
الجواب، يا سادة، يكمن في قاعدةٍ نفسيةٍ قديمة: الشجرة المثمرة وحدها هي التي تُرمى بالحجارة.
لقد تسلم الرجل لجنة المنتخبات وهي مجرد لافتةٍ على باب الاتحاد، لا معسكرات منتظمة، ولا روزنامة واضحة، ولا حتى احترام لشارة العلم. فحولها، في سنواتٍ قليلة، إلى مؤسسةٍ تعمل على مدار العام. منتخبٌ أولٌ يسافر ويعسكر ويلعب، ومنتخباتٌ سنيةٌ تجد من يرعاها، ومعسكراتٌ خارجيةٌ كانت في السابق حلماً بعيد المنال.
فهل يُعقل أن يكون هذا هو ذنبه؟
إن *استهداف أسامة عطا المنان* في جوهره ليس استهدافاً لإداري، بل هو استهدافٌ لنموذج. نموذج الرجل الذي لا يجيد الصراخ في القنوات، ولا يجيد كتابة المنشورات الطويلة، بل يجيد شيئاً واحداً فقط: العمل.
والعمل في السودان، كما تعلمون، أصبح تهمةً تستوجب العقاب.
المنتخبات الوطنية.. بين مطرقة النقد وسندان الإمكانيات
تعالوا لنكن منصفين ولو لمرةٍ واحدة.
ماذا تملك *لجنة المنتخبات الوطنية* حتى نحاسبها كأنها تملك خزائن قارون؟ نحن نتحدث عن كرة قدمٍ تعيش في بلدٍ ممزقٍ بالحرب، بلا دوريٍ منتظم، بلا ملاعبٍ صالحة، بلا طيرانٍ داخليٍ مستقر، ومع ذلك يُطلب من *رئيس لجنة المنتخبات الوطنية* أن يأتي بكأس العالم!
ومع كل هذا الخراب، استطاع *أسامة عطا المنان* أن يحافظ على الحد الأدنى من الحضور. أن يبقي اسم السودان موجوداً في القرعة، وأن يبقي العلم مرفوعاً في المحافل، وأن يبقي اللاعب السوداني يرتدي شعار المنتخب بفخرٍ لا بمنة.
أليس هذا إنجازاً في زمن العجز؟
لقد رأينا بأم أعيننا، ووثق *المحور نيوز*، كيف كان اللاعبون يتسولون تذاكر سفرهم في السابق، وكيف أصبح اليوم هناك نظامٌ، والتزامٌ، ومخصصاتٌ، واحترامٌ. قد لا يكون مثالياً، لكنه موجود، وهذا هو الفرق بين من يعمل ومن يتفرج.
حرب الشائعات.. سلاح العاجزين
إن أخطر ما يواجه *أسامة عطا المنان* اليوم ليس ضعف الإمكانيات، بل قوة الشائعات.
شائعةٌ هنا عن المال، وشائعةٌ هناك عن السفريات، وشائعةٌ ثالثة عن الاختيارات. وكلها تُطلق في الهواء بلا دليل، بلا مستند، بلا ورقةٍ واحدة.
وهنا يكمن مربط الفرس. لماذا لا يُحاسب الرجل بالقانون إن كان مخطئاً؟ لماذا لا تُفتح الملفات في العلن؟ لماذا نكتفي بطعنات الظلام؟
لأن الهدف ليس المحاسبة، يا سادة، بل الهدف هو *التشويه*. التشويه الممنهج الذي يراد منه إفراغ الساحة من كل صاحب تجربة، حتى يأتي من لا تجربة له ليجلس على الكرسي.
إن *الكرة السودانية* لا تعاني من كثرة الكفاءات، بل تعاني من هروب الكفاءات بسبب هذا المناخ المسموم. فمن ذا الذي سيأتي ليعمل وهو يرى أن مصيره سيكون مثل مصير *أسامة عطا المنان*؟ سيُشتم في الصباح، ويُخوّن في المساء، ويُحاكم في منشورٍ على فيسبوك قبل أن يُسمع دفاعه.
كلمة أخيرة على جدار المحور
أقولها بصراحةٍ ووضوح، ويكتبها *معاوية السقا* للتاريخ:
إن كنتم تملكون على *أسامة عطا المنان* دليلاً واحداً على فساد، فقدموه لنيابةٍ أو لجنة أخلاقيات، وإن كنتم لا تملكون إلا الكلام المرسل، فاتركوا الرجل يعمل.
فالمنتخبات ليست ملكاً لأسامة، ولا لاتحاد الكرة، بل هي ملكٌ لهذا الشعب الصابر. ومن يريد أن يصفّي حساباته الشخصية، فليصفها بعيداً عن قميص الوطن.
سيذهب الاستهداف، وسيبقى العمل. وسيذهب الصراخ، وستبقى المعسكرات شاهدةً على من بنى ومن هدم.
والتاريخ، كما يقول *المحور* دائماً، لا يرحم، لكنه أيضاً لا ينسى من خدم بصدق.
*بقلم: معاوية السقا – المحور نيوز – https://almihwar-news.com*




