التقارير

اقتصاد الحرب ودولاب الدولة: كيف أدار (الخير) و (أبو شوك) الجزيرة في أعتى الظروف وعز المحن ؟

تقرير/ مزمل صديق

​في خضم الأزمات الممتدة والظروف الاستثنائية التي مرت بها ولاية الجزيرة منذ اجتياحها من قبل مليشيات الدعم السريع، لم تهنأ حكومة الولاية بقيادة الطاهر إبراهيم الخير الذى أدار المرحلة بعقلية وطنية خالصة وفكر متقد بمعاونة مهندس الاقتصاد الابرز على مستوى ولايات السودان عاطف محمد ابراهيم ابوشوك، وكانت نقطة الانطلاقة بالعاصمة الإدارية المناقل التى نالت الحظ الأوفر في الخدمات وقتها والان يشار لها بالبنان بفضل مجهودات حكومة ولجنة أمن الولاية في تطوير الخدمات.
تقرير/ مزمل صديق
* تحديات الاقتصاد عقب تحرير الولاية:
برز ملف إدارة المال والاقتصاد كأحد أصعب التحديات التنفيذية التى مرت على تاريخ ولاية الجزيرة عقب تحريرها من مليشيات الدعم السريع خاصة وان البلاد أعلنت ميزانيتها للحرب، إذ لم تكن المهمة مجرد إدارة ميزانية تقليدية، بل إدارة “اقتصاد حرب” تتجاذب فيه الأولويات بين دعم المجهود الحربي وتسيير الخدمات الأساسية للمواطنين، وكان لعبقرية لجنة امن الولاية بقيادة الطاهر إبراهيم الخير العلامة الكاملة في النجاح بامتياز من خلال التركيز على إعادة الخدمات الأساسية المتمثلة في المياه والكهرباء والصحة والامن مع دعم المجهود الحربي من إيرادات (إدارة البترول ) قبل وبعد تحرير عاصمة الولاية ودمدنى.
* دور محوري لوزارة المالية والاقتصاد والقوي العاملة :
وفي هذا المشهد الإداري المعقد، لعب الوزير المكلف لوزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بولاية الجزيرة، عاطف محمد إبراهيم أبو شوك، دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك دولاب العمل الحكومي وتأمين الموارد في ظل إيرادات مترنحة وشبه منعدمة باستثناء إيرادات ادارة البترول التى تستحق وشاح التميز والتفرد .
* إدارة شح الموارد :
​ إدارة شح الإيرادات ومواصلة دعم المجهود الحربي
​مع اندلاع النزاع وتمدده إلى حاضرة الولاية (ود مدني) وبقية المحليات، تعرضت البنية التحتية للجباية والتحصيل لصدمة كبيرة؛ حيث خرجت معظم المؤسسات الإيرادية، والمصانع، والأسواق الرئيسية عن الخدمة.
​أمام هذا الواقع الأليم، طبق أبو شوك سياسة مالية قائمة على ترشيد الإنفاق وإعادة توجيه الموارد حيث تم ​ترتيب الأولويات الشديد بتوجيه الكتلة النقدية المتاحة نحو دعم الإسناد المدني والعسكري، وتوفير الخدمات الضرورية للارتكازات والقوات المرابطة، مما أسهم في دعم العمليات العسكرية التي هدفت لاستعادة الأمن وتحرير عاصمة الولاية والمحليات، مع الاهتمام بمراكز الإيواء بالمناقل والقرشي واجزاء من محلية جنوب الجزيرةومعالجة الجرحي وغيرها.
​وتم العمل بمرونة عالية للبحث عن البدائل، والاعتماد على التحصيل الجزئي من المناطق الآمنة، وتوجيه كل تدفق مالي متاح نحو سد الفجوات الحاكمة.
​* معركة تطبيع الحياة وتوفير الخدمات الأساسية:
​لم يقتصر دور وزارة المالية بولاية الجزيرة على الجانب العسكري، بل تجاوز ذلك إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الحيوية لمنع انهيار القطاعات الخدمية بالكامل.
* ​قطاع الصحة: تم دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالميزانيات العاجلة لتوفير الأدوية المنقذة للحياة، وتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية في المحليات المحررة.
* ​الكهرباء والمياه: تم توفير التمويل اللازم لشراء زيوت المحولات والمحولات بجانب توفير منظومات الطاقة الشمسية للمؤسسات الخدمية (مصادر المياه والمؤسسات الصحية) ، وصيانة شبكات الإمداد المائي والكهربائي
* ​التعليم والخدمات المدنية:
استمرار التنسيق لصرف مرتبات واستحقاقات العاملين وفق المتاح، والإعداد لاستئناف العملية التعليمية مع توفير المزيد من وظائف التعليم لمقابلة النقص إلحاد الذي تشهده ولاية الجزيرة منذ العام 2013م، فضلا عن توفير الاجلاس والكتاب المدرسي، لتشهد العملية التعليمية استقرارا لم تشهده حتى في فترة ما قبل الحرب. والان لجنة الاختيار للخدمة العامة بالولاية بصدد تعيين 10 الف وظيفة في قطاع التعليم لتكون بذلك الحلقة في القطاع وصلت لبر الأمان.
​* ملف التوظيف واستيعاب الخريجين:
​رغم الضغوط المالية الخانقة وترنح الموارد ، ظل ملف القوى العاملة حاضراً في أجندة وزارة المالية بالجزيرة؛ حيث سعى عاطف أبو شوك إلى ​الحفاظ على الوظائف القائمة وحماية حقوق العاملين بالقطاع العام مع ​دراسة الفرص المتاحة لإيجاد معالجات لاستيعاب الخريجين في المرفق العام بالتنسيق التام مع لجنة الاختيار وديوان شؤون الخدمة وتحت اشراف مباشر من وإلى الولاية الطاهر إبراهيم الخير ، حيث تم التوظيف في قطاعات المحاسبين والتعليم والصحة.
​* وصفة أبو شوك” لتعظيم الإيرادات في مرحلة التعافي
​لتجاوز عقبة “الإيرادات المترنحة” والانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى الاستقرار: تعتمد الرؤية المالية والإقتصادية التي طرحتها الوزارة على عدة محاور رئيسية لتعظيم الإيرادات ابرزها ​التحول الرقمي والميكنة الشاملة من خلال تفعيل التحصيل الإلكتروني عبر نظام إيصالى لمنع التسرب المالي وضمان تدفق جميع الموارد إلى الخزينة الموحدة، و
​توسيع المظلة الضريبية والمالية حيث تم حصر الأنشطة الاقتصادية البديلة والأنشطة المشابهة التي نشأت خلال الأزمة، ودمجها في المظلة الرسمية دون إرهاق كاهل المواطن.
* ​تفعيل الشراكات الاستثمارية: تعمل وزارة المالية والاقتصاد بولاية الجزيرة بالتنسيق مع مفوضية الاستثمار بالولاية على تشجيع الاستثمار الزراعي والصناعي لما للولاية من ميزة تفضيلية تمكنها من التربع على عرش الاقتصاد بالبلاد ، بهدف استغلال الموارد الذاتية للجزيرة لزيادة الإنتاج.
* ​ترشيد وتركيز الإنفاق الحكومي: تعمل الوزارة على توجيه الإيرادات مباشرة نحو تحسين الخدمات الأساسية (الصحة، المياه، التعليم، والبنية التحتية)، حيث تم التعاقد عبر وزارة التخطيط العمرانى مع شركة زادنا لتاهيل 20 كيلو متر من الطرق داخل مدينة ودمدنى، ودفعت المالية بالجزيرة أكثر من تسعة تريليون وبدأت الشركة في انفاذ العقد مما يمكن من انسياب الخدمات وجذب المستثمرين وغيرها من الميزات التفضيلية.
* شكرا (الخير) و (ابوشوك) : ما تشهده ولاية الجزيرة من استقرار ادهش الجميع خاصة وانها خارجة من حرب ضروس استهدفت فيها المليشيات المتمردة تدميرا ممنهجا ولكن بفضل تماسك القطاعات الشعبية والرسمية عادت الروح لجسد الولاية الخضراء بفضل القيادة الواعية، و​يبقى الرهان كبيراً على قدرة مالية ولاية الجزيرة، بقيادة عاطف محمد إبراهيم أبو شوك، في مواصلة هذا التوازن الحرج بين متطلبات المجهود الحربي وبين واجبات التنمية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وصولاً إلى استقرار كامل لشعب ولاية الجزيرة…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى