حوارات

عراب الصناعة بولاية الجزيرة : بشير الصادق جموعة: “امنحونا كهرباء وعدالة جبائية.. وسنصنع للسودان كله من الجزيرة”

أجرى الحوار: المحور – معاويةالسقا

حين أطبقت الحرب على الموانئ، وتوقفت سلاسل الإمداد، كان من المفترض أن تفرغ الأسواق. غير أن ثمّة من صمدوا. شغّلوا المولدات، وتحملوا كلفة الجازولين المضاعفة، وأبقوا عجلة الإنتاج تدور. كانوا المنتجين المحليين.

في هذا السياق، التقت “المحور” برجل الأعمال *بشير الصادق جموعة* للحديث عن معضلات الصناعة، وعن رؤية لإحياء ولاية الجزيرة بوصفها عماداً صناعياً للسودان.

*ثلاثة أوجاع تنخر الصناعة*

يستهل جموعة حديثه بالتأكيد على أن الصناعة المحلية قد ملأت فراغاً حيوياً، وأثبتت جدارتها في إطعام الناس. لكنه يستدرك: “الإشكال ليس في إرادة المنتج، وإنما في بيئة العمل”.

ويُجمل معاناته في ثلاثة محاور:

*1. أزمة الطاقة*
“لدينا مصانع تعمل بالمولدات عشرين ساعة يومياً. باتت فاتورة الجازولين وحدها تمثل نصف كلفة الإنتاج. فكيف لنا أن ننافس سلعاً مستوردة تتمتع بطاقة مدعومة؟ الكهرباء المستقرة ليست ترفاً خدمياً، بل هي ركن من أركان الأمن القومي الصناعي”.

*2. استنزاف الجبايات*
“ندفع لأكثر من خمس عشرة جهة: اتحادية وولائية ومحلية، فضلاً عن الزكاة والضرائب والدمغات. يبدأ المنتج الصغير مشروعه وقد أنفق نصف رأس ماله على الرسوم. هذا لا يشجع على الاستثمار، بل يطرده. الحل يكمن في قانون موحد للجبايات، وإعفاء ضريبي لثلاث سنوات لكل مصنع جديد”.

*3. تعقيد الإجراءات*
“نتحدث عن النافذة الواحدة منذ عقد من الزمان، بينما لا يزال المستثمر يطوف اثني عشر مكتباً حكومياً ويضيع ستة أشهر. من الطبيعي أن يفرّ إلى الاستيراد. نحن بحاجة إلى منصة رقمية موحدة تُنجز المعاملات خلال ثلاثين يوماً”.

*الجزيرة: حلم السلة الصناعية*
وينتقل جموعة للحديث عن *ولاية الجزيرة* قائلاً: “تمتلك الجزيرة كل مقومات النهوض: الأرض والمياه والعمالة والقرب من الميناء والعاصمة. لكن الحرب خلفت دماراً في البنية التحتية، وتوقفت مصانع كثيرة في مدني والحصاحيصا”.

ويرى أن إنقاذ الجزيرة مرهون بثلاثة قرارات: “إعادة الكهرباء للمناطق الصناعية، وتوفير تمويل ميسر، وإيقاف الجبايات العشوائية. عندها، أقسم أن الجزيرة قادرة على حمل عبء البلاد بأكملها خلال سنتين”.

*رسالة إلى صانع القرار*
ويختم بتفاؤل حذر: “الحرب علمتنا درساً واحداً: المنتج المحلي هو صمام الأمان. فمن أطعم الناس عند إغلاق الميناء؟ ومن ثبت الأسعار عند غلاء المستورد؟ إنه المنتج الوطني”.

ويوجه رسالته الأخيرة: “لا نستجدي دعماً مالياً. نطالب فقط بثلاثة أشياء: كهرباء مستقرة، وجبايات عادلة، وإجراءات ميسرة. أفسحوا للشباب المجال ليبنوا مصانعهم في الجزيرة وفي سائر السودان. عندها سنصنع وسنصدر”.

ويضيف: “الصناعة لا تنتظر خطاباً رناناً.. الصناعة تنتظر قراراً، وأول القرار كهرباء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى