المجتمع

الشيخ عادل البشير.. قصة صوفي علّمنا أن الورع الحقيقي هو أن يكون قلبك لله، ويدك للناس.

في زمنٍ كثرت فيه الضجيج وقلّ فيه الصمت الذي يشبه العبادة، يمضي *الشيخ عادل البشير* بين دروب المدن والقرى كنسمة لا تُرى ولكن يُحَس أثرها. رجلٌ جمع بين ورع المتصوفة وهمة أهل الدنيا، فكان حضوره ذكراً، وكلامه موعظة، ويده ممدودة قبل أن تُطلب.

لم يحبس التصوف في المساجد وحدها. كان يقول: “التصوف أن تمشي في حاجة الناس كما تمشي في وردك”. مجلسه مفتوح، وبابه لا يُغلق في وجه سائل. لا يفرق بين من جاءه بعمامة ومن جاءه بهمٍّ. في عينيه سكينة العارفين، وفي صوته لينٌ يذيب قسوة الأيام.

في أيام المحن والنزوح، كان من أوائل من حملوا الزاد قبل الكلام. لم ينتظر دعوة رسمية ولا منصباً. جمع التبرعات، ووزعها بنفسه، ووقف على أبواب النازحين يقول: “هذا حقكم، ونحن خدامكم”. وكان إذا سمع بمشكلة بين أسرتين سبق القاضي إلى الصلح، يجلس على الأرض، ويشرب من ذات الإناء، حتى تعود المياه إلى مجاريها.

ورع الشيخ عادل ليس مظاهر. زهده ظاهر في قلة الكلام وكثرة العمل، وفي إيثاره لغيره على نفسه. يصوم في السر، ويقوم في الخفاء، ويبكي إذا ذُكر اسم النبي. تلاميذه يقولون: “تعلمنا منه أن أقصر طريق إلى الله هو طريق الجبر”. في خطبه لا يجلد الناس، بل يرممهم. يقول: “الدين معاملة قبل أن يكون عبادة، والإنسانية قبل أن تكون فتوى”.

ما جعل الناس تلتف حوله ليس كثرة المريدين، بل كثرة المواقف. وقف مع الأرملة، ومسح على رأس اليتيم، وزار المريض في المستشفى الحكومي كما يزور الخلوة. حين سأله شاب: “يا شيخ كيف ننجو؟” أجابه: “بأن لا تنام وجارك جائع، وبأن لا ترى مكسوراً ولا تجبره”.

اليوم، وبلادنا تبحث عن نماذج تُرمم ما هدمته الحرب، يقف *الشيخ عادل البشير* شاهداً على أن الصوفية الحقّة ليست كلاماً، بل *خدمة وستر وعطاء*. هو من الذين إذا ذُكر الله اطمأنت القلوب، وإذا ذُكرت الإنسانية وجدته في المقدمة.

*تحية لشيخٍ علّمنا أن الورع الحقيقي هو أن يكون قلبك لله، ويدك للناس.*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى