
في خطوة تعكس وعياً بأهمية إعادة ترتيب البيت من الداخل، أقدمت قناة *سودانية 24* على قرار مفصلي تمثل في تجديد قيادتها التنفيذية، بتعيين الإعلامية *سمية سيد* مديراً عاماً، و*جهاد حسين* مديراً لإدارة البرامج.
وهي خطوة لا تقرأ في سياقها الإداري الضيق فحسب، بل بوصفها إعلان نية مبكر عن رغبة القناة في استئناف بثها بروح جديدة، وخطاب يواكب ما آلت إليه أذواق المشاهد السوداني بعد سنوات من التحولات والغياب.
إن اختيار سمية سيد، ذات التجربة الراسخة في الصحافة والإدارة الإعلامية، إلى جانب جهاد حسين المعروف بكفاءته في صياغة وإدارة البرامج، يوحي بأن القناة راهنت هذه المرة على عنصرين أساسيين: *الانضباط المؤسسي* و*الجدة البرامجية*.
فالإعلام اليوم لم يعد مجرد بث وإرسال، بل هو صناعة ذوق عام، وقدرة على مخاطبة جمهور تشكل وعيه بفعل منصات جديدة، وتجارب إعلامية عابرة للحدود. ولعل هذا هو التحدي الأكبر أمام الإدارة الجديدة: كيف تعيد لـ “سودانية 24” وهجها دون أن تقع في فخ التكرار أو محاكاة الآخرين.
إن المشاهد السوداني، وهو يترقب عودة القناة، لا يبحث عن وجوه جديدة فحسب، بل عن رؤية. رؤية تقدم المحتوى الجاد دون تكلف، وتفتح نوافذ الحوار دون انغلاق، وتضع قضايا الوطن في قلب الشاشة لا على هامشها.
وعليه، فإن هذه التعيينات ليست نهاية المطاف، بل هي حجر الزاوية في مشروع أطول. فنجاح التجربة لن يقاس بعدد البرامج التي تبث، بل بمدى قدرة القناة على استعادة الثقة، وصناعة حضور يليق باسمها وتاريخها.
تبدو سودانية 24 اليوم على مفترق طريق: إما أن تكون نموذجاً لعودة الإعلام السوداني المؤسسي المحترف، أو تظل تجربة أخرى ضمن تجارب المحاولة والخطأ. والكرة الآن في ملعب سمية سيد وجهاد حسين، ومعهما فريق يعول عليه كثيرون لصناعة الفرق.



