الاقتصادية

شموخ عمر تكتب.. رؤية جموعة هي الطريق الوحيد لإنقاذ الجزيرة

في زمن تتسابق فيه الأصوات على تشخيص مآسي الحرب، يخرج بشير جموعة ليقول شيئاً مختلفاً: كفى بكاءً على اللبن المسكوب، ولنتحدث عن المصنع الذي سيمنع انسكابه مرة أخرى.

رؤيته لإعادة تعريف دور الجزيرة بعد الحرب ليست رفاهية اقتصادية، بل ضرورة وطنية. لأن السودان لا يمكن أن يخرج من هذه الحرب دولةً مهزومةً اقتصادياً حتى لو انتصر عسكرياً. والجزيرة هي المكان المنطقي لتبدأ هذه المعركة.

ما أعجبني في طرح جموعة أنه لم يقع في فخ الشعارات. لم يقل “نزرع لنأكل”، بل قال: نحول القطن إلى قميص، والقمح إلى رغيف، والخام إلى منتج نهائي. هذه هي اللغة التي تُبنى بها الدول. دولة تُصدّر القطن وتستورد القميص بأضعاف الثمن، هي دولة تختار أن تبقى فقيرة بإرادتها.

النقاط الخمس التي طرحها تصيب جوهر المشكلة:

الربط الجغرافي للصناعة في الحصاحيصا والكاملين يستثمر تاريخاً وتجربةً لا يمكن استيرادها.
تحفيز رأس المال الجبان بالإعفاءات والأراضي المجانية هو اعتراف بأن الخوف مبرر، والحل أن نزيل أسبابه.
حل عقدة الطاقة بخط مباشر من مروي هو الفرق بين مصنع يعمل ومصنع يصبح هيكلاً خرسانياً.
دمج التعليم بالإنتاج يعترف أننا أنتجنا أجيالاً من العطالة المقنعة، وحان وقت إصلاحه.
بنك صناعي متخصص يعرف أن تمويل المصنع ليس كتمويل الاستيراد.

نعم، هناك سؤال الأمن والإدارة. لكن الرد عليه ليس بوقف المشروع، بل بجعله جزءاً من المشروع. لا يمكن أن ننتظر “دولة مثالية” لنبدأ. الدولة تبنى أثناء العمل، لا قبله. إذا عاملنا المصنع في الجزيرة معاملة الجبهة، كما قال جموعة، فسنحميه لأنه أصبح جبهة.

الجزيرة لا ينقصها ما تنتج. ينقصها من يؤمن أن الإنتاج معركة. ومن لا يملك مصنعاً، لا يملك قراره. وهذه هي الحقيقة التي يجب أن نواجهها اليوم قبل الغد.

رؤية جموعة تستحق أن تُناقش بجدية، وتُدعم سياسياً، وتُحمى أمنياً. لأنها ببساطة، الخطة الوحيدة التي تقول للسودانيين: الحرب انتهت، وهنا يبدأ البناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى