مقالات

شموخ عمر تكتب للمحور : عندما يتحول القرآن إلى “لائحة عقوبات”

خبرٌ مر كأنه عادي: محكمة عسكرية تابعة لكتيبة البراء ابن مالك تصدر قراراً بمعاقبة أحد أفرادها بحفظ القرآن كاملاً.

للوهلة الأولى قد يبدو القرار رحيماً أو تربوياً لكن تحت هذا السطح يكمن سؤال أخطر متى صار القرآن بنداً في لائحة العقوبات

القران ليس عقوبة بل شرف
القران في وجدان المسلم هو النور والهداية والسكينة يحفظه الناس تقربا لا خوفا من قاض يتلى في المحاريب لا في قاعات المحاكم
تحويله الى عقوبة هو اول درجات امتهانه لان العقوبة بطبيعتها مرتبطة بالاذلال والاكراه والقران اسمى من ان يقترن بالاكراه
هل نريد جيلا يحفظ الزخرف وهو يراها زنزانة هل نريد ان ترتبط البقرة في ذهنه بالخوف من البندقية

ظل الكيزان لم يمت
هذا النهج ليس جديدا علينا انه النسخة العسكرية من عقلية المشروع الحضاري نفس العقلية التي حولت المساجد الى منابر سياسية والزكاة الى جباية حزبية والجهاد الى ميليشيا
الكيزان لم يسقطوا لانهم فشلوا في الحكم فقط بل لانهم نجحوا في شيء واحد تسليع المقدس جعلوا الدين عملة سياسية وسوطا في يد السلطة
وما حدث في كتيبة البراء هو استنساخ امين لذلك الارث استخدام الرموز الدينية لاضفاء شرعية على سلطة لا شرعية لها اصلا محكمة عسكرية تحكم باسم الله لا باسم القانون

الخلط القاتل بين الدعوة والدولة
وظيفة المحكمة ان تردع وتقوم وفق قانون واضح ووظيفة الداعية ان يهدي ويبشر بالحسنى عندما تلبس المحكمة عمامة الداعية تفقد الاثنين معا لا تصبح محكمة عادلة ولا تصبح دعوة صادقة
والنتيجة تدين مكره والنبي قال لا اكراه في الدين فكيف نكره الناس على اعظم ما في الدين وهو كلام الله

رسالة العقوبة أخطر من العقوبة نفسها
عندما تقول لشخص عقوبتك ان تصبح حافظا لكتاب الله فالرسالة الضمنية ان القران شيء ثقيل مؤلم مفروض عليك
بينما الاصل ان يكون القران مكافاة ان يشرح الله صدرك له شتان بين الخطابين الاول يصنع منافقا يحفظ ليهرب من السجن والثاني يصنع مؤمنا يحفظ ليهرب الى الله

انقذوا القران من التلاعب
هذا الراي ليس ضد القران بل دفاعا عنه دفاعا عن قدسيته من ان يتحول الى اداة في يد اي سلطة عسكرية كانت او مدنية
نريد دولة تحترم القانون ومسجدا يحترم الروح وعندما يختلط الاثنان نفسد الاثنين
القران اكبر من الكيزان واكبر من اي كتيبة فاتركوه للقلوب لا للمحاكم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى