الاخبار

المدرسة السودانية بمانشستر.. منارة العلم وهوية الوطن

عطية عبدالكريم - مانشستر

تمثل المدرسة السودانية بالمملكة المتحدة والتي تتخذ من مدينة مانشستر مقراً لها ، تمثل واحدةً من العلامات البارزة للسودان في المملكة المتحدة و القارة الأوربية بأكملها..
جاء تأسيس المدرسة إنطلاقاً من إيمان القائمين على أمرها بأهمية الإرتباط الوجداني و العقائدي لأبناء السودان بالخارج بوطنهم و هويتهم المتمثلة في اللغة العربية والدين الإسلامي الحنيف.. في وقتٍ تزيد فيه صعوبات التعلّم و التمسك بالهوية السودانية للمقيمين بالخارج، قكانت المدرسة السودانية هي الملاذ الآمن لأبناء السودان بالخارج في مختلف الدول الأوروبية و الأمريكتين و الذين كان إلتحاق أبنائهم بالمدرسة إضافةً حقيقيةً لدعم مسيرة السودانيين لوطنهم المتمثل في غرس معاني القيم الحقيقية للأبناء..
في ظل تزايد أعداد المهاجرين من أبناء السودان نظراً للظروف التي يعيشها السودانيون ، و وجود عددٍ كبير من الأطفال و الشباب الذين لم يُكتب لهم تعلّم اللغة العربية و التي هي بطبيعة الحال لغة القرآن و ديننا الإسلامي الحنيف ، كان للمدرسة السودانية الدور البارز في تعليم اللغة و التربية الإسلامية عبر كوادر من المعلمين السودانيين الذين لم يجدوا بُـداً من تلبية نداء الواجب والوطن في تقديم عُصارة العطاء في تعليم اللغة العربية و التربية الإسلامية عبر مناهج تُجسد معاني الإنتماء للوطن و التمسك بشريعتنا الإسلامية..

من أرجاء المملكة المتحدة كُلها انتسب الطلاب السودانيون للمدرسة السودانية بمانشستر إيماناً منهم بما تقدمه المدرسة من مادةٍ علمية و أخلاقية و إجتماعية ..
بل ضمت المدرسة أبناء السودان و بعضاً من أبناء الجالية الإسلامية من دول مختلفة في بلجيكا ، هولندا ، ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول التي وجد فيها أولياء الأمور ضالتهم في المدرسة السودانية التي تُقدّم مناهج تكميلية تؤكد أن السودانيين حيثما حلُّوا سيحملون معهم الوطن بتراثه و هويته الجامعة..

تقوم المدرسة بدور إجتماعي بارز من خلال الأنشطة التربوية و الإجتماعية للطلاب و أولياء الأمور، الذين يمثل إرتباطهم بالمدرسة السودانية إرتباطاً بالوطن ، فيتبارى كلُُ منهم في خدمة المدرسة بما يمكن أن يقدمه من جهد في سبيل التطوير و دعم مسيرة التعليم بالمدرسة ..
حضورياً و عبر التعليم عن بعد استطاعت المدرسة أن تِشكل وجدان وهوية الطلاب السودانيين المقيمين في دول أوروبا و تغرس فيهم معاني الإنتماء لوطنٍ ينتظر أبناءه ليشكلوا سفاراتٍ للعالم أجمع وفي العالم كلِه شرعةً و منهاجاً قويماً عبر سودانٍ ظل دائماً سلة عطاء.. نغادره و لايغادرنا حيثما حللنا..

و في سياق هذا العطاء و التدفق الإجتماعي و النشاط الحيوي، أقامت المدرسة مسابقةً للقرآن الكريم ( آكشن سبورت كانت حضوراً فيه)..تسابق فيه أبناء السودان الذين أدهشوا الحضور عبر التباري في كتاب الله العظيم ، فكان حصاد الفائزين في ليلة كبرى بتكريم شهده أولياء أمور الطلاب بمدينة مانشستر لما يزيد عن ١٥٠ طالب تميزوا في حفظ وترتيل سورٍ من القرآن الكريم ، و تقيم المدرسة مسابقة القرآن الكريم بشكل سنوي تحفيزاً للطلاب و الطالبات و غرس المعاني الإسلامية و تعزيز الهوية الدينية بين جيلٍ وجد نفسه في مهجرِ إغترابٍ فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر..
و لعل مثل هذه الفعاليات الدينية تُمثل صدق هذا الجهد و تعكس الإنتماء الحقيقي للقائمين على أمر هذه الفعالية لدينهم و قيمهم السمحة..
حضور أولياء الأمور للفعالية و الذين ازدانت بهم و إمتلأت جنبات القاعة ، كان له كبير الأثر في دعم الفعالية و تقدير جهد القائمين على أمرها.. و لعلها هي دعوة لدعم جهود هذه المدرسة من خلال منظمات المجتمع المدني السوداني و سفارة السودان بالمملكة المتحدة و دول أوروبا..

ماتقوم به المدرسة من دورٍ وطني يستحق أن نقف إلى جانبه و ندعمه كلُُ منا بما يمتلك ..
تقشعر الأبدان كل صباح في قلب مانشستر .. حين يردد مايزيد عن مائتي طالب و طالبة و أولياء أمورهم نشيد العلم .. رافعين له تحية المحبة والسلام و الولاء للوطن.. وطنُُ قد لم يراه بعضهم .. لكنهم رأوه في أساتذتهم و في مديرة المدرسة التي تتقدم الصفوف بتحية العلم حتى ارتبط إسمها بالنشيد الوطني..
و تمثل الأستاذة أماني الشفيع- مديرة المدرسة و أركان المدرسة من المعلمات أنموذجاً للمرأة السودانية التي تشكل تاريخ و حاضر ومستقبل أمتنا السودانية،، هذا في الوقت الذي يتخابر فيه و يتآمر البعض ضد الوطن.. تقف أماني الشفيع لتقول لطلابها :( أن هذا العلم سيظل عالياً خفاقاً على مر الدهور و الأجيال..)..
تحيةُ تقدير و إعتزاز لكل من رمى سهماً و لايزال للمساهمة في نجاح هذا المشروع التربوي العظيم والذي يمثل سوداناً مُصغراً بل وطناً عربياً في قلب أوروبا .. والمحبة والتقدير لكل من بذل الجهد و لا يزال ليسمو بمسيرة التعليم ، هؤلاء حقاً سفراء مبتعثون ، لكنهم مبتعثون من دافعٍ وطني خالص و إنتماء حقيقي لوطنٍ إسمه السودان..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى