مقالات

صديق رمضان يكتب:عندما كنتُ قريباً من الفقيد الأمين الشيخ مصطفى الأمين،مواقف لن أنساها

عبر الأخ العزيز ناصر الطيب المدير الأسبق لشركة النيلين للتأمين بالبحر الأحمر ، تعرّفتُ على الأخ الأكبر والأب، الفقيد الأمين الشيخ مصطفى الأمين،وفي العام 2020 تم تكليفي برئاسة لجنة احتفالات اليوبيل الماسي لمدارس الشيخ مصطفى الأمين الوقفية، ولاحقًا مستشارًا صحفيًا له.

أتاحت لي هذه الفرصة العظيمة التعرّف عن قرب على شخصيةٍ تتبعثر الكلمات عند محاولة الكتابة عنها، ويستعصي جمع شتاتها،وابدو على قناعةٍ تامة بأن أحرفي تتقازم أمام قامته المديدة وشموخه وعطائه؛ فمهما حاولتُ، لن أستطيع أن أوفيه حقه كاملا،لأنه كان نسيجًا قائمًا بذاته، وشخصيةً فريدة بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ.

إن قلتُ إنه كريم فقد ظلمته، لأنه كان أكثر من ذلك بكثير. وإن وصفته بالرجل الوطني الغيور فحسب، فقد أجحفتُ في حقه؛ لأنه كان وطنًا يمشي على ساقين، وإن أشرتُ إلى أنه كان قوميًّا بالمعنى الحرفي للكلمة، فإن هذا الوصف لا يعبّر عن مدى قوميته وعشقه للتنوع السوداني، وترفّعه عن أمراض الجهوية القبلية وسمو اخلاقه.

كانت المدارس الوقفية تستحوذ على معظم وقته، لأنها من وصايا والده – عليه الرحمة – ابن السودان البار الشيخ مصطفى الأمين. كان يهتم بها ويصرف عليها صرف من لا يخشى الفقر، مستثمرًا في العقول التي تفيد البلاد.

أذكر أنه طلب مني السفر إلى كادوقلي وسنار لإجراء دراسة تمهيدًا لإنشاء فروع لمدارس الشيخ مصطفى الأمين. ورغم ما تعرّضت له المدارس من استهداف، إلا أنه كان يتعامل مع ذلك بإيمان وصبر. كنت أشعر بمدى حزنه، لكنه كان قويًا.

وحينما ذهبنا إلى بورتسودان، برفقة الزميلين جعفر باعو والزين عثمان، كان في قمة سعادته لأنه نجح في جعل حلم منطقة النيلين الحرة واقعًا على ساحل البحر الأحمر؛ إضافةً اقتصادية تخدم البلاد وتدرّ عليها دخلًا مقدّرًا.

كان إنسانًا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، يجسّد التواضع في أبهى صوره. كان سائقه العم خميس، الذي ظل يعمل مع هذه الأسرة الكريمة منذ العام 1979، يتمنى أن يرد الجميل لهم بأن يصحبهم في رحلة إلى جبل مرة، مسقط رأسه. وكان يحكي لي كيف شيدوا له منزلًا، وكيف تكفّلوا بدراسة أبنائه. لقد كانت علاقة الأمين معه أخوية أكثر من كونها عملية.

كان الفقيد مدرسةً في كل شيء. ففي احتفال الإخاء الذي ضم النوبة وبني عامر بقاعة الصداقة برعايته، بحضور عشرة من وزراء وأعضاء مجلس السيادة بحكومة الثورة ونجوم المجتمع، منهم الفنان محمد الأمين، وعبد القادر سالم، وعمر إحساس، وحامد بريمة، حينما ذرف الكابتن فاروق جبرة الدموع وهو يتحدث عن عمق الروابط بين النوبة وبني عامر، عجز الفقيد الأمين الشيخ مصطفى الأمين عن السيطرة على دموعه.

ذلك الاحتفال وجّهني لبذل أقصى الجهد، إلى جانب الزميل معاوية السقا، من أجل إنجاحه، لتضميد الجراح وتقريب المسافات بين أهل السودان.

لم يكن الأمين الشيخ مصطفى الأمين شخصًا عاديًا، بل كان رجلًا وطنيًا غيورًا، تفيض داخله رحمةٌ ومحبةٌ للسودان.

نسأل الله العلي العظيم أن يتقبله قبولًا حسنًا، وأن يجعل الجنة مثواه، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم للبلاد والعباد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى