
وعلى حد قولي:
إذا ضحك الجرح في وجه قائله
فذاك من فرط النزيف تبسّما
والأرض تحفظ كل صوتٍ قائلٍ
إما شهيداً صادقاً أو متهما
مخطي من ظن يوماً ان للتعايشي وأمثاله دين بعد ظهوره في مشهدٍ تتداخل فيه السياسة مع الوجدان، وقف محمد حسن التعايشي مخاطباً طلاب إحدى مدارس الفاشر، متحدثاً عن عودة الحياة رغم الحرب والدمار. غير أن هذا الخطاب، على بساطته الظاهرة، اصطدم بذاكرةٍ مثقلةٍ بصور الفقد والخذلان، حيث لا تزال المدينة تعيش على إيقاع ما خلّفته الصراعات من جراحٍ لم تندمل.
الفاشر ليست مجرد جغرافيا تُستعاد بكلمات، بل ذاكرةٌ حية تختزن تفاصيل القسوة التي مرّت بها، من نزوحٍ وتشريدٍ وانتهاكاتٍ طالت الأبرياء. لذلك، فإن مخاطبة الأطفال في بيئةٍ كهذه تطرح تساؤلاتٍ عميقة حول طبيعة الرسائل التي تُبث في عقول جيلٍ يتشكل وعيه وسط ركام التجربة القاسية.
هل يكفي الحديث عن الأمل، أم أن الحقيقة بكل ثقلها حاضرة؟
حكومة تأسيس، جزءاً من مليشيا آل دقلو المُتمردة وكفيلهم محمد بن زايد شيطان العرب ويرتبطون بملفات انتهاكاتٍ بحق المدنيين في السودان ودارفور بالأخص. ومجازر على طورتها صرف النظر عنها المجتمع الدولي وستظل عار عليهم ابدي وليس في حاجةٍ إلى تحقيقٍ عادل وشفاف يظهر الحقائق لأنهم هم من أظهر شنيع أفعالهم بكاميرات هواتفهم أمام الرأي العام الصامت بعيداً عن التوظيف السياسي أو الإنكار.
أما الذاكرة الشعبية في الفاشر، فهي لا تُمحى بسهولة، ولا تُختزل في خطابٍ عابر. هناك قصصٌ تُروى في البيوت، وأسماءٌ تُتداول في الوجدان، وصورٌ بقيت شاهدة على مرحلةٍ قاسية. هذه الذاكرة هي التي تُحدد كيفية استقبال أي حديثٍ عن المستقبل، وهي التي تفرض على كل من يتحدث باسم الأمل أن يقدّم ما يوازيه من أفعالٍ ضد أبولولو سفاح الفاشر وامثاله والقصاص من حميدتي ومن عاونه حتي تُداوي الجراح.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في صياغة خطابٍ كاذب، بل في القدرة على تحويلها إلى واقعٍ ملموس باللعب بعقول الأطفال، مايشعر به المواطن قبل أن يسمعه قتل ونهب وسلب واغتصاب وتطهير عرقي. فالأطفال الذين وقفوا يستمعون لذلك الحديث، لا يحتاجون فقط إلى كلماتٍ مطمئنة، بل إلى بيئةٍ آمنة، وعدالةٍ واضحة وقصاص لأرواح قتلت بدم بارد، ومستقبلٍ لا يُعاد فيه إنتاج الألم والكذب والنفاق لصالح مشروع الإمارات الصهيوني.
وبين خطاب الطمأنة وذاكرة الألم، يبقى انسان الفاشر أمام مفترق طرق، إما أن يواجه ماضيه بشجاعة، أو يظل أسير دوامةٍ تتكرر فيها المآسي بأشكالٍ مختلفة.
اللهم أنصـر أخواننا في القوات المسلحة والقوات المساندة لها
اللهم يسر امر كل وطني يعشق تراب السودان
اللهم تقبل الشهداء واشفي الجرحي وثبت الماسورين
اللهم عليك بحميدتي وكل من عاونه
اللهم جازي أبولولو وأمثاله من جنس عملهم
”” امين””
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة




