المجتمع

معاوية السقا يكتب.. عودة “افيال” للزيوت.. نبض ودمدني يعود للحياة من جديد

من بين ركام الحرب وآثار الخراب، عاد *مصنع “افيال” للزيوت بمدينة ودمدني* ليستأنف دورانه، معلناً ميلاداً جديداً للصناعة في قلب الجزيرة، وبعثاً للأمل في بيوت أنهكها الغلاء وشح السلع.

كان المصنع قبل الحرب شرياناً حيوياً لا يهدأ. *خطوط إنتاج متعددة* تعمل ليل نهار، تقدم *أجود أنواع الزيوت* التي غطت السوق المحلي بودمدني، وامتدت إلى عدد من الولايات المجاورة. لم يكن مجرد مصنع، بل كان *علامة جودة* يثق فيها المواطن، واسماً ارتبط بمائدة السودانيين.

ولم يقف عطاء “افيال” عند حدود الإنتاج. فقد كان للمصنع حضور راسخ في *المسؤولية المجتمعية*، يساهم في دعم المدارس والمراكز الصحية والمبادرات الخيرية، ويفتح أبوابه لأبناء المنطقة للعمل والتدريب.

وراء هذا الصرح يقف رجل عرف بالتحدي والإصرار، *الأستاذ عبد الوهاب عبد الرازق*، صاحب المصنع ورئيس غرفة الصناعات بولاية الجزيرة. رجل لم يستسلم للدمار، ولم يرضَ بأن تتحول أحلامه إلى أطلال. خاض معركة إعادة الإعمار بذات العزيمة التي بنى بها المصنع أول مرة، خطوة خطوة، حتى عادت الماكينات تدور، وعاد صوت الإنتاج يعلو من جديد.

يقول العاملون بالمصنع: “عودة افيال لم تكن مجرد تشغيل ماكينات، كانت عودة روح للمدينة”. فالمصنع اليوم لا ينتج زيتاً فقط، بل ينتج *فرص عمل*، ويعيد *الثقة للسوق*، ويؤكد أن الجزيرة قادرة على النهوض رغم الجراح.

عودة “افيال” تعني الكثير. تعني *استقرار السوق* بتوفير زيت محلي بجودة عالية وأسعار أقل من المستورد. وتعني *تشغيل الأيدي العاملة* وفتح بيوت كانت أبواب رزقها قد أغلقت بسبب الحرب. وتعني *دعم الاقتصاد المحلي* عبر تحريك سلاسل التوريد والنقل والزراعة في الولاية. والأهم أنها *رسالة أمل* بأن ما هدمته الحرب يمكن أن يعاد بناؤه بسواعد أبنائه.

اليوم تقف “افيال” شامخة من جديد، شاهدة على أن الإرادة أقوى من الخراب، وأن أصحاب الرؤية مثل *عبد الوهاب عبد الرازق* هم وقود التعافي الحقي.

فبينما كانت الحرب تزرع العتمة، اختار رجال الصناعة أن يزرعوا النور.. *وقطرة زيت من ودمدني تكفي لإضاءة بيت بأكمله.*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى