
▪️في الوقت الذي تحاول فيه بنادق الحرب أن تمحو معالم المستقبل، اختارت القضارف صباح اليوم أن ترد بـ “الطبشورة”.
ردٌ ليس ضجيجاً، بل فعل. فعلٌ اسمه التكريم، واسمه الاعتراف، واسمه الإيمان بأن الدولة لا تُبنى بالسلاح وحده.
▪️حركة العدل والمساواة السودانية بولاية القضارف، بقيادة الدكتور *التوم عمر التوم* الأمين العام، والعقيد *محمد نور عشر* رئيس المكتب العسكري، نظمت تكريماً للمتفوقين في الشهادة السودانية. لكنه لم يكن احتفالاً بروتينياً. كان بياناً سياسياً واجتماعياً وأخلاقياً في آنٍ واحد.
▪️أن تكرم طالبة وطالباً في هذا التوقيت، هو أن تقول للعالم: “المدارس لم تُقفل، والعقول لم تُهزم”.
*ماب فيصل*.. الأولى علمياً بالولاية بنسبة 96% والـ 45 على مستوى السودان. فتاة حلمها أن تصبح أخصائية قلب وشرايين.
*أحمد إدريس*.. الأول صناعياً على مستوى السودان بنسبة 82.6%. شاب نازح تقطعت به الحرب، يمشي 10 كيلومترات يومياً ليصل إلى مدرسة القضارف الصناعية.
هاتان القصتان ليستا فرديتين. هما نموذج لمعادلة جديدة: النزوح + الإصرار = تفوق.
هنا تتحول المأساة إلى دافع، ويتحول التشرد إلى وقود للنجاح.
▪️قال الدكتور التوم عمر التوم كلمة جوهرية: “الطريق الأقصر لبناء الدولة يمر عبر التعليم والتنمية البشرية”.
هذه ليست شعارات. هذا إدراك بأن الحروب لا تُهزم فقط في الميدان، بل تُهزم في الفصل الدراسي.
عندما تدعم الحركة امتحانات الشهادة لثلاثة أعوام متتالية، وعندما تكرم المتفوقين، فهي ترسل رسالتين:
للداخل: “نحن معاش الناس وعقول أبنائهم”.
للخارج: “أنتم تريدون إفشال الدولة، ونحن ننجب من يبنيها”.
كما قال: “قيام الامتحانات وتكريم المتفوقين رسالة لأعداء الوطن”. وهي رسالة بليغة. لأن أخطر ما تفعله الحرب هو أن تقنعك أن لا مستقبل. وتكريم ماب وأحمد هو نقضٌ لهذه المقولة.
▪️اللافت أن وفد الحركة لم يأتِ ليصادر جهد الدولة. بل حيا جهود حكومة الولاية ووزارة التربية في “إسناد التعليم وتهيئة البيئة وتدريب المعلمين”.
وزيارة مدرستي دار الصفوة بنات والقضارف الصناعية بنين كانت اعترافاً بأن النجاح منظومة.
مدير دار الصفوة الأستاذ *عبدالله بابكر* تحدث عن معسكرات وحص تركيز.
ومدير الصناعية الأستاذ *محمد حامد عزي* أكد أن تفوق أحمد لم يكن صدفة بل “تخطيط وجهد معلمين”.هنا تتجلى فكرة: التفوق لا يولد في فراغ. يولد في مدرسة، في بيت، في معلم، في دولة تسند.
▪️القضارف اليوم تقدم درساً.
الرصاصة قد تهدم حجراً، لكنها لا تستطيع هدم عقل مصمم على أن يصبح طبيباً.
النزوح قد يبعد الطالب 10 كيلو، لكنه لا يستطيع أن يبعده عن مقعده الأول.
▪️بهذا المعنى، يكون تكريم حركة العدل والمساواة ليس عملاً خيرياً. إنه استثمار في “رأس المال البشري”، وهو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر حتى في أسوأ الظروف. العدل والمساواة اختارت سلاحها: الكتاب.
والقضارف اختارت ردها: المتفوقون.
*




