منوعات

ريم يونس تكتب: سراب الترند.. حين يتحول خلاف الفنانين إلى سلعة والفن إلى هامش

لم يعُد “الترند” غايةً تُطلب لذاتها، بل تحول في فضاءنا الثقافي إلى صنمٍ يُذبح على أعتابه كل ما هو جوهري وأصيل. وأشدّ ما يُؤسف له أن بعض صنّاع الفن والإبداع باتوا يبحثون عن البريق الآني في دهاليز الخلافات المصطنعة، تاركين جوهر رسالتهم الفنية تتوارى خلف ضجيج “سفاسف الأمور”.
إنّ الفنان الحقيقي هو من يُدرك أن الخلود لا يُشترى بصخب يومٍ عابر، ولا بخصومةٍ مفتعلة تُشعل منصات التواصل لساعاتٍ ثم تخبو. إنما الخلود يُبنى لبنةً لبنةً من إتقان المحتوى، وعمق الفكرة، وصدق التجربة الإنسانية التي يقدّمها لجمهوره. فالجمهور، وإن انجذب لحظياً إلى بريق الخلاف، إلا أن ذاكرته الجمعية لا تحتفظ إلا بما يمسّ وجدانه ويُثري عقله.
إن الانجرار وراء معارك جانبية بحثاً عن “الترند” هو إعلان إفلاس فني مُبطّن. هو اعترافٌ ضمني بعجز المادة الإبداعية عن فرض نفسها، فلجأ صاحبها إلى إثارة الغبار ليلفت الأنظار. وما أسهل صناعة الضجيج، وما أصعب صناعة القيمة. فالأولى لا تحتاج سوى إلى كلمة نابية أو اتهام مرسل، بينما الثانية تتطلب موهبةً وسهراً ومعاناةً إبداعية لا يعرفها إلا من اكتوى بنارها.
لقد آن الأوان ليعي الفنان أن قيمته الحقيقية تُقاس بما يتركه من أثرٍ في الوجدان العام، لا بعدد المشاهدات التي يحصدها مقطع خلافٍ مبتذل. إن الرهان على الوعي الجمعي رهانٌ خاسر إن كان قصير النفس، فالوعي قد يتأخر، لكنه حين يصحو يُنزل كل ذي قدرٍ منزلته. والتاريخ الفني لا يذكر إلا من احترموا فنّهم وجمهورهم، وترفعوا عن الصغائر.
إنّ المحتوى الرصين هو جواز السفر الوحيد لعبور الزمن. أما “ترند” الخلافات فهو تذكرة ذهابٍ بلا عودة إلى هامش النسيان.
ريم يونس تنتقد ظاهرة “ترند الخلافات” في الوسط الفني السوداني: الفنان الحقيقي لا يشتري الخلود بصخب عابر. المحتوى الرصين جواز السفر الوحيد لعبور الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى