
حين أصدر رئيس مجلس إدارة شركة زادنا العالمية للاستثمار، الفريق أول ميرغني إدريس قراره بتعيين علي عسكوري عضواً منتدباً للشركة، سخر الأستاذ الصحفي الطاهر ساتي من القرار، وكتب في إحدى مجموعات الواتساب أن التعيين غير مناسب، ووصفه بأنه جعل من زادنا *«مشروع إعاشة للسياسيين العطالى»*.
هل جاء عسكوري للتطوير أم للتمكين السياسي؟
يومها ربما ظن البعض أن الطاهر ساتي قد تسرع في حكمه على الرجل، لكن لاحقاً بدت مبررات حكم الصحفي الكبير أكثر وضوحاً من خلال طريقة إدارة عسكوري للشركة، حيث فتح أبوابها أمام عدد من أصدقائه وحلفائه السياسيين، وأسند إليهم مناصب برواتب مغرية وامتيازات تشمل السكن الفاخر وسيارات آخر موديل، في وقت تحتاج فيه المؤسسة إلى توجيه مواردها نحو الإنتاج والمشروعات الاستثمارية.
تحولت زادنا إلى “جمعية خيرية”، ومشروع لإعاشة سياسيين عاطلين ينتظرون عطاء الدولة مقابل إسنادهم لها وللجيش.
فشركة زادنا مؤسسة استثمارية وليست ضيعة خاصة بـ”علي عسكوري”، ومن الخطأ أن تتحول إلى غنيمة سياسية يقتسمها الأصدقاء والحلفاء. تراجع معيار الكفاءة مقابل المكافأة على المواقف السياسية، وانتسب للشركة عدد من الذين لا صلة لهم بالزراعة ولا الاستثمار، وفي مقابل ذلك أقال عسكوري كوادر مؤهلة من أصحاب الخبرات العلمية والفنية، بينهم أساتذة جامعات وحملة درجات علمية عليا.
بحث ثم بحث.. متى يبدأ الإنتاج؟
منذ تعيين عسكوري، تكاد الأخبار المنشورة عن أنشطة الشركة تدور في فلك عبارة واحدة: *«بحث عسكوري»*؛ بحث التعاون مع هذه الجهة، وفرص الاستثمار مع تلك المؤسسة. بحث ثم بحث، حتى أصبح السؤال الذي يفرض نفسه: متى ينتهي عسكوري من البحث ويبدأ الإنتاج؟.. فالبحث لا يزرع سنبلة، والاجتماعات لا تشغّل طلمبة.
لقد سافر الرجل إلى إسبانيا، وهناك حديث عن سفره إلى الصين، لكن أين الحصيلة الاقتصادية؟ كم مشروعاً جديداً دخل مرحلة الإنتاج؟ وكم فداناً أُضيف إلى المساحات المزروعة؟
سرقة إنجاز الطلمبات وصراع نهر النيل
ومن المفارقات التي تستحق التوقف عندها ما جرى في ملف الطلمبات الخاصة بالمشروعات الزراعية، حيث احتفت إدارة إعلام الشركة باستجلابها، وقدمت الأمر باعتباره إنجازاً للإدارة الحالية، رغم أن إجراءات استجلاب هذه الطلمبات كانت قد أُنجزت بواسطة الإدارة السابقة.
وقد دخل عسكوري في صراعات مع حكومة ولاية نهر النيل والمجتمعات المحلية، وأثارت تصريحاته بشأن سوق دار مالي للذهب غضب أهلنا الميرفاب.
أين مشروع زادي ون؟ ورعاية الدوري الممتاز!
أما الملف الذي ينبغي أن يشغل عسكوري وإدارته قبل أي شيء آخر، فهو ملف المشروعات الزراعية التي لم نعد نسمع عنها شيئاً.. أين وصل العمل في مشروع *«زادي ون»* الضخم؟
والأغرب من كل ذلك ما يُتداول عن اتجاه شركة زادنا لرعاية الدوري السوداني الممتاز لكرة القدم.. ما الذي يدفع شركة استثمارية يُفترض أن تكون الزراعة في مقدمة أولوياتها إلى التفكير في رعاية الدوري الممتاز؟
الأسئلة التي تنتظر إجابة عسكوري
ولذلك فإن عسكوري مطالب بالإجابة عن أسئلة محددة لا تحتمل المراوغة: ما عدد الذين جرى تعيينهم منذ توليه المنصب، وما مؤهلاتهم ورواتبهم وامتيازاتهم؟ وكم عدد الكفاءات التي غادرت الشركة؟ وما حجم الإنتاج والاستثمارات الجديدة؟ وما موقف مشروع زادي ون؟ وما الجدوى الاقتصادية من رعاية الدوري الممتاز؟
*ويبقى السؤال: هل كان الطاهر ساتي محقاً حين وصف القرار بأنه «مشروع إعاشة للسياسيين العطالى»؟*
*بقلم: رحمة عبدالمنعم – المحور نيوز*




