حوارات

إبراهيم الحوري في حوار خاص مع المحور نيوز: السودان لا يبحث عن مواجهة مع إثيوبيا لكنه لن يقبل المساس بسيادته

الخبير العسكري والاستراتيجي يحذر من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة، ويطالب بمساءلة كل من يثبت تورطه في استهداف السودان: الرد يجب أن يكون محسوباً ومستنداً إلى القانون الدولي

.
حاوره: رمضان محجوب
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي الاتهامات بشأن استخدام منصات عابرة للحدود في استهداف السودان، تبرز تساؤلات جوهرية حول تداعيات هذه التطورات على الأمن القومي السوداني ومستقبل العلاقات مع دول الجوار.
وفي هذا الحوار الخاص مع «المحور نيوز»، يضع الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد ركن (م) إبراهيم الحوري قراءته للمشهد، متناولاً الأبعاد العسكرية والقانونية والسياسية للتصعيد، ومخاطر تدويل الصراع، وانعكاساته المحتملة على أمن القرن الإفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر.
ويؤكد الحوري أن السودان لا يبحث عن مواجهة مع دول الجوار، لكنه لن يقبل المساس بسيادته، مشدداً على أن التحرك القانوني والدبلوماسي المدعوم بالأدلة يمثل مساراً أساسياً في حماية المصالح الوطنية.
المحور نيوز: كيف تنعكس الاتهامات المتعلقة بالتورط الإثيوبي المباشر في الصراع السوداني على مبدأ حسن الجوار والمواثيق الدولية؟
إبراهيم الحوري: مبدأ حسن الجوار ليس مجرد قيمة دبلوماسية أو شعار سياسي، وإنما التزام قانوني وأخلاقي يقتضي احترام سيادة الدول وعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها للإضرار بجيرانها. فإذا ثبت أن الأراضي الإثيوبية استُخدمت منصة لإطلاق هجمات عسكرية على السودان، فإننا نكون أمام انتهاك خطير لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول.
المحور نيوز: هل يمكن أن يكون استخدام الأراضي الإثيوبية لتسهيل العمليات العسكرية جزءاً من أجندة إقليمية تستهدف إضعاف السودان؟
إبراهيم الحوري: استخدام أراضي دولة مجاورة لتسهيل عمليات عسكرية ضد السودان، إذا ثبت، لا يمثل مجرد مساعدة لجهة مسلحة، وإنما قد يكون جزءاً من مشروع أوسع لإضعاف الدولة السودانية وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. ولا أستبعد وجود أجندة إقليمية تسعى إلى استثمار هشاشة الأوضاع الداخلية السودانية لتحقيق مصالح استراتيجية، لكن ينبغي التمييز بين الوقائع المثبتة والتحليلات السياسية. والمؤكد أن تفكيك السودان أو إضعاف مؤسساته لن يقف أثره عند حدوده، بل سيمتد إلى أمن دول الجوار والمنطقة بأسرها.
المحور نيوز: ما التبعات القانونية المحتملة إذا ثبت تورط مؤسسات إثيوبية في دعم عمليات عسكرية ضد السودان؟
إبراهيم الحوري: إذا ثبت أن مؤسسات رسمية إثيوبية قدمت دعماً عسكرياً أو لوجستياً أو استخباراتياً للمليشيا، أو سمحت عن علم باستخدام أراضيها لشن هجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية السودانية، فإن ذلك قد يرتب مسؤولية دولية على الدولة الإثيوبية، وفقاً لطبيعة الأفعال والأدلة المتاحة. وتشمل التبعات المحتملة المطالبة بوقف الانتهاكات، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، وجبر الأضرار والتعويض عنها، فضلاً عن اتخاذ تدابير دبلوماسية وقانونية مناسبة.
المحور نيوز: كيف يؤثر ما يثار بشأن الانحياز الإثيوبي للمليشيا على التوازنات الأمنية في المنطقة؟
إبراهيم الحوري: أعتقد أن خطورة هذه التطورات تكمن في أنها تضع السودان أمام معادلة أمنية جديدة؛ فالمليشيا لم تعد، وفقاً للاتهامات والأدلة التي أعلنتها السلطات السودانية، مجرد قوة تتحرك داخل الحدود، وإنما هناك شبهات تتعلق بامتداد عملياتها إلى خارج الحدود والاستفادة من منصات إقليمية. ومع ذلك، ينبغي أن يكون الرد السوداني محسوباً، مستنداً إلى الأدلة والقانون الدولي، وبما يحمي السيادة الوطنية دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
المحور نيوز: هل تشكل الاختراقات الجوية المنسوبة إلى الجانب الإثيوبي إعلان حرب غير مباشر على السودان؟
إبراهيم الحوري: هذا المسار لن يهدد السودان وحده، بل سيمتد إلى دول الجوار، وقد يفتح الباب أمام اضطراب أوسع في القرن الإفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر. إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تصبح الحدود الإفريقية مجرد خطوط جغرافية لا تحمي الدول من تدخلات الآخرين، وأن تتحول الأجواء إلى ممرات مفتوحة للحروب بالوكالة.
المحور نيوز: ما خطورة استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية؟
إبراهيم الحوري: استهداف محطات الكهرباء والمياه والمرافق الصحية والأسواق لا يؤثر في القدرات العسكرية وحدها، بل يضرب الحياة اليومية للمواطنين، ويدفع نحو النزوح وتعطيل الإنتاج وتفاقم الأزمات الإنسانية. ومن هنا يمكن أن تتحول المسيّرات إلى وسيلة للضغط الديموغرافي غير المباشر، من خلال تهيئة ظروف طاردة للسكان من مناطقهم، وإحداث فراغات سكانية واقتصادية تستفيد منها أطراف الصراع.
المحور نيوز: كيف تقرأون الموقف الدولي تجاه الاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي الإثيوبية منصة لاستهداف السودان؟
إبراهيم الحوري: الصمت أو الاكتفاء ببيانات القلق إزاء استخدام أراضي دولة مجاورة منصة لشن هجمات على منشآت مدنية، إذا ثبت ذلك، يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الاعتداء على سيادة الدول يمكن أن يمر دون مساءلة. والمطلوب ليس الانحياز إلى السودان على حساب الحقيقة، وإنما الانحياز إلى القانون الدولي، وإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
المحور نيوز: هل تفرض التطورات الأخيرة إعادة النظر في مفهوم الأمن القومي السوداني؟
إبراهيم الحوري: السودان ليس دولة هامشية في الحسابات الإثيوبية، وإنما جار يرتبط بها بحدود ومصالح اقتصادية وأمنية ومائية وتاريخية. وأي تصعيد بين البلدين سيؤثر في حركة التجارة والحدود والتعاون الإقليمي، وقد ينعكس على المجتمعات الحدودية في الجانبين. كما أن توظيف الأراضي الإثيوبية في صراع السودان قد يجعل إثيوبيا طرفاً في مواجهة لا تملك السيطرة على جميع مساراتها أو نتائجها. والسياسة الحكيمة تقتضي من أديس أبابا معالجة تحدياتها الداخلية بعيداً عن تصدير الأزمات إلى دول الجوار.
المحور نيوز: ما المطلوب من السودان لضمان عدم إفلات المتورطين في الهجمات من المساءلة؟
إبراهيم الحوري: المساءلة يجب ألا تقتصر على من نفّذ الهجمات، بل تشمل كل من خطط أو موّل أو سلّح أو سهّل، متى ثبتت مسؤوليته. وعلى السودان تقديم ملف متكامل من الأدلة الفنية والصور الفضائية وبيانات الرصد، لفرض مساءلة قانونية جادة، بعيداً عن الانتقائية السياسية.
المحور نيوز: ما كلفة تورط النظام الإثيوبي في زعزعة الاستقرار على الدولة الإثيوبية نفسها؟
إبراهيم الحوري: إثيوبيا تفعل ما تمليه عليها الإمارات، وتؤثر مصلحة النظام على الدولة الإثيوبية؛ فتنفيذ مخطط تفكيك السودان سيكون وبالاً على الدولة الإثيوبية، ولكن النظام الإثيوبي يلهث خلف دولارات تقيه شر المسغبة وتضخ في شريانه الاقتصادي المنهك بعض الدماء.
المحور نيوز: هل يملك المجتمع الدولي الشجاعة الكافية لمساءلة إثيوبيا عن أي دور يثبت في تسهيل الهجمات؟
إبراهيم الحوري: رسالتنا واضحة: السودان لا يبحث عن مواجهة مع دول الجوار، لكنه لن يقبل المساس بسيادته أو استخدام أراضي الآخرين منصة لاستهدافه. إن احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه مسؤولية دولية، واستقراره مصلحة إقليمية مشتركة. والسودان لا يطلب من العالم أن يخوض حربه نيابة عنه، وإنما يطالبه بألا تُخاض الحرب عليه من أراضي الآخرين.
المحور نيوز: كيف يهدد التساهل مع استخدام الأراضي الإقليمية لإطلاق المسيّرات منظومة الأمن والسلم في البحر الأحمر والقرن الإفريقي؟
إبراهيم الحوري: التساهل مع استخدام أراضي الدول لإطلاق المسيّرات ضد دول الجوار يؤسس لسابقة خطيرة، تفتح الباب أمام حروب عابرة للحدود وتضعف سيادة الدول. ولذلك فإن المطلوب موقف إفريقي ودولي حاسم يجرّم هذه الممارسات ويضمن عدم تكرارها.
المحور نيوز: ما المسارات القانونية المتاحة أمام السودان لملاحقة أي انتهاكات مثبتة لسيادته؟
إبراهيم الحوري: تتمثل المسارات في التحرك أمام مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفريقي، وتقديم ملف موثق بالأدلة الفنية والجغرافية، ودراسة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وفق شروط اختصاصها، إلى جانب ملاحقة الأفراد المتورطين أمام المحاكم المختصة. فالمعركة القانونية لا تقل أهمية عن المواجهة الميدانية.
المحور نيوز: هل تعتقد أن التصعيد الخارجي قد يكون محاولة للهروب من الأزمات الداخلية الإثيوبية؟
إبراهيم الحوري: السياسة الحكيمة تقتضي من أديس أبابا معالجة تحدياتها الداخلية بعيداً عن تصدير الأزمات إلى دول الجوار.
المحور نيوز: ما الرسالة التي توجهونها في ختام هذا الحوار إلى دول الجوار والمجتمع الدولي؟
إبراهيم الحوري: السودان لا يبحث عن مواجهة مع دول الجوار، لكنه لن يقبل المساس بسيادته. واحترام سيادة الدول يجب أن يكون أساس العلاقات الإقليمية، وأي تجاوزات ينبغي التعامل معها عبر القانون والمؤسسات الدولية، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى