
*المحور نيوز – أم درمان – خاص – منتجع الراكوبة*معاوية السقا*
في جلسة تفاكرية اتسمت بالدفء والعمق، كشف الأستاذ زهير الطيب بانقا، أمين المجلس الأعلى للثقافة والإعلام الوزير المكلف بالولاية الشمالية، عن ملامح مشروع ثقافي طموح، يعيد للشمالية ألقها، وللثقافة السودانية بريقها الذي خبا بفعل الحرب والشتات.
بانقا، الذي تحدث من منتجع الراكوبة بأم درمان، لم يكن يلقي تصريحات عابرة، بل كان يرسم خارطة طريق ثقافية، عنوانها الأبرز أن النجاح مضمون حين تتوفر الإرادة والقيادة ويحضر العمل الجماعي.
*مهرجان سيف الدين حسن.. ثلاثة أيام من الوفاء الخالص*
في قلب هذه الخارطة، يقف مهرجان سيف الدين حسن شامخاً كفكرة وفاء لا كمجرد فعالية. أعلن بانقا عن تنظيم مهرجان نوعي يستمر لثلاثة أيام، ليس احتفالاً عادياً، بل طقساً إبداعياً متكاملاً لتكريم إرث المخرج الكبير وتقديم مواد إبداعية متميزة تليق بمكانته وتاريخه الفني الحافل.
المهرجان، بحسب بانقا، سيقدم مواد إبداعية متميزة، تليق بمكانة سيف الدين حسن وتاريخه الحافل. هو استعادة لذاكرة الابداع السوداني في أجمل تجلياته، من “أرض السمر ” إلى “خمس شهود”، مروراً بكل ما نقشه هذا المخرج العملاق في وجدان الشعب السوداني. والشمالية، وهي تحتفي بأحد أبنائها البررة، إنما تحتفي بكل السودان.
*الاستديو المتحرك.. الثقافة تطرق الأبواب*
ولم يكتفِ بانقا بالاحتفاء المركزي، بل ذهب إلى حيث يقيم الإبداع. فأطلق مبادرة “الاستديو المتحرك”، وهي فكرة ثورية في مفهومها، بسيطة في آلياتها، عميقة في أثرها.
تقوم المبادرة على تسيير فرق إبداعية صغيرة، تضم أربعة إلى خمسة مبدعين، تجوب قرى ومدن الشمالية، لتوثيق وتكريم رواد الشعر والفن في مواقعهم، في بيوتهم، بين أهلهم وجيرانهم. كأن الثقافة تقول لمبدعيها: نحن من يأتي إليكم، لا أنتم من تأتون إلينا.
وكشف بانقا أنه التقى في إطار هذه المبادرة بعدد من الشعراء والفنانين في منحني النيل وفي حوار مفتوح، استمع فيه لنبض القصيدة الشمالية، من دنقلا إلى حلفا، ومن مروي إلى كريمة. هو إحصاء لجيش الشعر، وتجميع لشظايا الإبداع التي بعثرتها الظروف.
*تكريم عبد الرحمن عبد الرسول.. صوت السودان يعود لدنقلا
وفي لفتة وفاء أخرى، أعلن أمين الثقافة والإعلام الوزير المكلف عن الاستعداد لتكريم الإعلامي الكبير عبد الرحمن عبد الرسول عراب عالم الرياضة بين أهله في مراغة بمشاركة واسعة من عدة وزارات. تكريم لرجل كان صوت الرياضة السودانية لعقود، وحنجرة الوطن التي لم تبح رغم عوادي الزمن.
ولن يكون التكريم مجرد احتفال،. إنها فكرة الخلود الحقيقي، أن يبقى الاسم مدرسة، والصوت منهجاً.
*الإرادة.. سر النجاح المضمون*
وختم زهير الطيب بانقا حديثه بجملة تلخص فلسفته في العمل الثقافي: “النجاح مضمون بنسبة 100% بالإرادة والعمل الجماعي والمساندة الصادقة من قبيلة الإعلام”.
جملة ليست إنشائية، بل هي عقيدة رجل خبر العمل العام، ويدرك أن الثقافة ليست ترفاً، بل هي السلاح الأمضى في معركة الوعي، والبلسم الشافي لجراح الحرب. فحين تغيب البندقية، يحضر القلم، وحين يصمت الرصاص، تتعالى القصيدة.
إن ما طرحه بانقا ليس مجرد برامج، بل هو مشروع لإعادة تعريف دور الثقافة في زمن الحرب، وتأكيد على أن الولاية الشمالية، بتاريخها الضارب في عمق الحضارة النوبية، قادرة على أن تكون قاطرة للنهضة الثقافية السودانية.
فمن منتجع الراكوبة بأم درمان، انطلقت شرارة قد تضيء كل السودان، شرارة اسمها الإرادة.. الثقافة تقود المجتمع والإنتاج.




