مقالات

حاطب ليل – د. عبداللطيف البوني يكتب: وما أسوأ أن تكون شعباً

من أزمة البنزين وصفوف 3 أيام إلى معاناة المواصلات العامة في صينية المركزي

في هذه الحلقة من *حاطب ليل* أبدأ بحكاية ابن عمتنا الأمين احمد ابو الحسن (اللمين ود ستنا) رحمة الله تغشاه. كان فاكهة مجالس، اصيب بالم في الرجل وشخص بأنه رطوبة فاستمرت معه طويلا. قابل صديقا له رجله مبتورة يمشي بطرف صناعي بينما هو يتوكأ على عصاة فقال له: والله بختك يا فلان مرتاح لا رطوبة ولا عصاية.. بس تركب حديدتك وتدور. هكذا هو حالنا اليوم كما يرصدها *عبداللطيف البوني* في *حاطب ليل*.

ومثل ما ذهب اليه الأمين ذهبت اليه حبوبة لنا كانت لها سعية كثيرة فتقوم من الصباح للحليب والعلوق. وهي في غمرة انشغالها رأت جيران لها لا يملكون انعاما والرجل وزوجته في ضل الضحى يرشفان القهوة فقالت: هلا هلا.. أمانة يا الفقر ما ليك حوبة. بمعنى ان الانسان احيانا يحتاج إلى الفقر ففيه راحة، وهي حكمة تنطبق اليوم على أصحاب العربات.

أزمة البنزين في حاطب ليل

مناسبة هذه الرمية في *حاطب ليل* أن هذه الايام وفي جلسات الأنس تكثر الحكاوي الناتجة من *أزمة البنزين*. قال أحدهم ان سيارته في الصف لها ثلاثة أيام وتبادل هو ابنه مراقبتها بسبب *أزمة البنزين*. وقال اخر رغم انه امضى في الصف يوما كاملا لم يصب في التنك الا ثلاثة جوالين نسبة لارتفاع السعر في ظل *أزمة البنزين*. وحكي ثالث انه قطع بنزين على بعد اثنين كيلومتر فأوصلها (دفرة).

اما الذين ليس لديهم عربات كحالتنا، اخذنا في *حاطب ليل* نتبارى في مدح *المواصلات العامة* من حافلات وهايسات وركشات، خاصة الركشة التي أصبحت سيدة الموقف. اسرفنا في مدح *المواصلات العامة* بالصح وبالكضب ليس شماتة في أصحاب العربات ولكن كحوبة من حوبات الفقر. فمعظمنا نهبت عرباتهم حمرة عين في الحرب، وهذا ما يوثقه *عبداللطيف البوني* دائما في *حاطب ليل*.

اتفقنا جميعا بأن أصحاب العربات ليسوا في نعيم في ظل *أزمة البنزين*، وبالمقابل ان للـ *المواصلات العامة* مشاكلها خاصة الحافلات، فتوقيفات شرطة المرور لها كثيرة وغير مبررة.

المواصلات العامة هي الحل

الذي تقدم يقودنا في *حاطب ليل* للفت نظر واضعي السياسات للالتفات للـ *المواصلات العامة* وأهمية تطويرها. يقول *عبداللطيف البوني*: مافي زول مجنون بيطالب حكومتنا بالقطارات ومترو الأنفاق، بل نطالب بإصلاح المعطيات الحالية رغم بؤسها. *المواصلات العامة* سوف توفر للدولة الوقود والاسبير وللمواطن الوقت.

يجب أن تكون *المواصلات العامة* بيد القطاع الخاص وتشجيع صغار الطبقة الوسطى للدخول فيها وان تكتفي الحكومة بدور المراقب وحماية المستهلك والا تجعل من الجبايات مصدر دخل.

صينية المركزي.. مشهد يلخص المعاناة

يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 وعند الثالثة ظهرا كنت في *صينية المركزي*، وهذه تطلق على الموقف خلف المدينة الرياضية. هذا الموقف في *صينية المركزي* مخطط تخطيطا رائعا ومسفلت بصورة ممتازة ويمكن أن يكون تحفة حضرية.

ومنه في *صينية المركزي* تنطلق المواصلات لجميع أنحاء العاصمة. وفي موقف الجزيرة تحديدا موقف الكاملين والتي في *صينية المركزي*، وبعد أن امتلأت الحافلة انتظر الركاب أكثر من ساعة ونصف حتى تحركت، حتى بعد الدفع ببنكك وكتابة الأسماء في المنفستو انتظروا أربعين دقيقة. كانت في ذات اللحظة أربعة حافلات ممتلئة في *صينية المركزي* في انتظار امر التحرك بسبب توقيعات من غرفة الحافلات والسلطات.

المشهد في *صينية المركزي* يدل على اهانة بالغة للمواطن. يا سيادة مدير عام الشرطة ومدير شرطة المرور.. بيدكم الكثير للرفق بهذا الإنسان. من غير المعقول سفرية كانت تأخذ ثلاثة ارباع ساعة أصبحت تأخذ بين ثلاثة وأربعة ساعات بسبب *أزمة البنزين* وتعقيدات *المواصلات العامة* في *صينية المركزي*. وبرضو عاوزين الخرطوم تعمر؟

*بقلم: د. عبداللطيف البوني – حاطب ليل*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى