منوعات

مبضع الجزيرة.. معاوية السقا يكتب عن مستر آدم استشاري الجراحة بود مدني

ليس كل من لبس المشرط جراحاً، وليس كل من وقف على طاولة العمليات طبيباً. فالجراحة موهبة قبل أن تكون علماً، وخشوع قبل أن تكون مهارة، ورسالة قبل أن تكون وظيفة.

وفي مدينةٍ نامت على ضفتي النيل الأزرق، مدينةٍ هي عروس الجزيرة وقلبها النابض، ود مدني، هناك يقف رجلٌ حوّل مهنته إلى أسطورة.

*إنه مستر آدم.. استشاري الجراحة العامة.*

لا تدخل عيادته، بل تدخل محرابه. لا تجد طبيباً ينتظر مريضاً، بل تجد أباً ينتظر ابناً. وجهٌ صبوحٌ تعلوه هيبة العلم، وابتسامةٌ تسبق المبضع، تطمئن القلب قبل أن تداوي الجسد.

في ود مدني، حين يذكر الناس الجراحة، يذكرون آدم. وحين يذكرون آدم، يذكرون الطمأنينة.

كم من بطنٍ مزقها الألم، فسكنت بأنامله. وكم من أمٍ باتت ليلها باكيةً على وليدها، فعادت به يضحك، لأن يد آدم مرت من هنا. مبضعه لا يقطع لحماً، بل يقطع يأساً. وخيطه لا يخيط جرحاً، بل يخيط أملاً.

هو لا يعمل في غرفة عمليات، بل في معمل إنسانية. يرى في المريض ليس حالةً مرقمة في ملف، بل حكايةً كاملة.. أبٌ ينتظره أطفال، وامرأةٌ ينتظرها زوج، وطفلٌ ينتظره مستقبل.
IMG 20261010 WA0501

لهذا أحبه أهل الجزيرة. فالناس هناك لا يقيسون الطبيب بشهاداته المعلقة على الحائط، وإن كانت شهادات مستر آدم تملأ الحائط، بل يقيسونه بدمعته التي تنزل حين يتألم مريضه، وبسهره حين ينام الجميع.

*مستر آدم..*

هو ابن ود مدني البار، الذي رفض بريق العواصم وهجرة العقول، واختار أن يبقى حيث يحتاجه الناس أكثر. اختار أن يكون طبيب الغلابة، وجراح المساكين، وملاذ الخائفين.

في زمنٍ أصبح فيه الطب تجارة، ظل هو استثناءً. وفي زمنٍ أصبحت فيه الإنسانية عملةً نادرة، ظل هو كنزها.

سلامٌ على يديك يا مستر آدم، وهما تزرعان الحياة. وسلامٌ على قلبك وهو يحمل هموم مدينةٍ بأكملها. وسلامٌ على ود مدني، وهي تفخر بأنك أحد أبنائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى