مقالات

معاوية السقا يكتب … غول التجار إلى زوال.. القضارف تسترد هيبة الدولة في السوق

▪️هناك ولايات تدير الأزمة، وهناك ولاية قررت أن تسحقها. وما يحدث في القضارف اليوم ليس خطة تقليدية لخفض الأسعار، بل هو إعلان حرب معلنة على مافيا التجار، حرب تقودها وزارة المالية بلا هوادة، وتسندها إرادة سياسية وتنفيذية لا تعرف التردد، إرادة الجنرال ود الشواك.

▪️لقد طال صبر الناس. طال احتكار السلعة الضرورية، وتغول الغول على قوت الفقراء. كان السوق مسرحاً مفتوحاً لمافيا لا ترحم، تكنز الدقيق والسكر والزيت، وتترك المواطن يلهث. وهنا قالت حكومة القضارف كلمتها: انتهى زمن الارتجاف. نحن قادمون.

▪️الخطة التي وضعتها وزارة المالية ليست خطة موظفين، بل خطة جنرالات اقتصاد. أولاً إغراق السوق. ليس تخفيضاً، بل إغراقاً. ترليونات الجنيهات رصدت، وشحنات ضخمة من الدقيق والسكر والأرز والعدس والزيوت والمأكولات والمواد الأساسية تتدفق الآن نحو القضارف. حين يغرق السوق بالسلعة، يغرق المحتكر معه. هذه هي القاعدة الذهبية التي فهمتها المالية.

▪️ثانياً عودة مراكز تخفيف أعباء المعيشة. تلك المراكز التي كانت حلم الفقراء، تعود اليوم عبر بوابة صندوق تشغيل الخريجين، في كل المحليات. ليست في المدينة فقط، بل في كل محلية، في كل قرية، حتى لا يبقى مواطن واحد تحت رحمة تاجر جشع. بلدية القضارف أكملت الجاهزية، حددت المراكز، وجهزت المواقع لتزويدها بالسلع الضرورية. والإدارة الاقتصادية في الموعد، تدير المعركة بالأرقام والشحنات.

▪️ثالثاً اليد التي تضرب. وهذه هي روح القضارف الجديدة. الأجهزة الأمنية تضرب بيد من حديد. لا تهاون مع من يحتكر قوت الناس. عقوبات صارمة، وإجراءات قانونية حاسمة لكبح جماح التجار والقضاء على مافيا الاقتصاد. إنه تحالف القوة والاقتصاد. المالية تخطط، والأجهزة الأمنية تحمي، والإرادة السياسية للوالي الفريق محمد أحمد حسن تبارك وتدفع.

▪️وراء هذه العزيمة الفتية، رجال ونساء لا ينامون: وزيرة المالية نجاة أحمد إبراهيم، التي تقود المعركة بجرأة لم نعهدها. والمدير التنفيذي لصندوق تشغيل الخريجين علي حسن، الذي حول الصندوق من جهة توظيف إلى جبهة قتال معيشي. ومدير الإدارة الاقتصادية منتصر عوض السيد، العقل الذي يدير الإغراق. ومدير جهاز التحصيل الموحد الدكتور خالد عابدون، الذي يضبط الإيقاع.

▪️لقد نجحت المالية أيضاً في تفعيل سلاح منسي لكنه فتاك: عودة حركة الجمعيات التعاونية والنسوية بالقضارف، عبر تجاربها الناجحة وشراكاتها الممتدة. فالجمعية التعاونية هي جيش الشعب في وجه الاحتكار.

▪️ما يحدث في القضارف ليس مجرد خفض أسعار. إنه استرداد لهيبة الدولة في السوق. هو رسالة تقول: حكومة القضارف قادمة بقوة، عبر وزارة المالية والإرادة الحقيقية، والمؤسسة الفتية والعزيمة القوية، وبدعم واسناد من شركاء المالية لإنجاح حملة القضاء على غول التجار والسيطرة على السوق. القضارف اليوم لا تكبح جماح السوق فقط.. بل تروضه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى